الجمعية الفلسفية التطوانية
Asociación Filosófica Tetuaní (AfT), jamiafalsafiatetuania@yahoo.es
طه عبد الرحمان: "الأخلاق العالمية: مداها وحدودها" في آداب تطاون

الأستاذ طه عبد الرحمان

بمبادرة طيبة من شعبة اللغة العربية وآدابها بجامعة عبد المالك السعدي بتطاون، سيلقي الفيلسوف المغربي الأستاذ طه عبد الرحمان درسا افتتاحيا بعنوان "الأخلاق العالمية: مداها وحدودها" وذلك يوم الأربعاء 21 أكتوبر على الساعة العاشرة صباحا بمدرج عبد الله كنون برحاب كلية الآداب بثغر مرتين.

(0) comments
"مناسبات أورتيغانية" في مركز "ليرشوندي" الثقافي

"مناسبات أورتيــغانية"

"ليرشوندي" بثغر مرتين

في سلسلة لقاءاته الثقافية، سينظم مركز "ليرشوندي" الثقافي بثغر مرتين لقاءا مع محمد بلال أشمل بمناسبة صدور كتابه الأخير "مناسبات أورتيغيانية" وذلك يوم الجمعة 13 مارس 2009 على الساعة السابعة مساء. وسيتخلل اللقاء حوارا مفتوحا مع مؤلف "مقالات في الفكر الإسباني المعاصر "حول قضايا "الانشغال المغربي بالحياة الفلسفية الإسبانية"، وخلفيات هذا الانشغال، وأسبابه، وغاياته، والأسئلة التي عليها مداره.

(0) comments
باكورة منشورات "الجمعية الفلسفية التطوانية"

غلاف "مناسبات أورتيغانية"

                                             مناسبات أورتيغيانية

                          مقالات في الفكر الإسباني المعاصر  لمحمد بلال أشمل

 
عن منشورات "الجمعية الفلسفية التطوانية" (تطاون 2008) صدر لي كتاب يحمل عنوان "مناسبات أورتيغيانية: مقالات في الفكر الإسباني المعاصر"؛ وهو مؤلف يتناول الموضوع الإسباني في بعده الفكري والفلسفي والتاريخي؛ غايته فتح نافذة الفكر المغربي والعربي على التجربة الفكرية الإسبانية القريبة منا كلما مضى بنا البحث في شمال الفلسفة، أو ساقنا النظر إلى جنوب التاريخ تعميقا لمقتضيات الحوار الحضاري، وتنويعا لمصادر التثاقف الفكري مع الآخر الغربي في صورته الإسبانية.

         ولعل الجديد في "مناسبات أورتيغيانية" أنه يتناول بعض الاهتمامات الفلسفية الإسبانية الفكرية كما هي متداولة في اللغة الإسبانية، وكذا علاقة بعض المفكرين الإسبان  بالمغرب وبالإسلام مثل "الفلسفة الإسبانية في التداول الفكري المغربي"، و "حوار الفكر المغربي الإسباني"، والتساؤل عما إذا كان هناك "وجود للفلسفة الإسبانية"، و"الماركسية في الفلسفة الإسبانية المهاجرة إلى أمريكا"، ونموذج من "آراء أهل إسبانيا الجوهرية"، وأصداء "هزيمة إسبانيا عام 98"، واستخلاص العبر الفكرية والسياسية منها، ووضع "أورتيغا إي غاسيت في الفكر العربي"، و"نموذج من إحياء ذكرى وفاة أورتيغا إي غاسيت"، و"لمحات تربوية لدى أونامونو"، وعلاقة "أنخيل غانيفيت بالإسلام وبالمغرب... وغيرها من المواضيع التي تتوزعها سبعة فصول وتصدير.

         وهكذا فقد عنونت تصدير كتابي بـ"فلسفة بضفتين"، عرضت فيه لـ"حوار الفكر المغربي الإسباني"، دواعيه وأسبابه ومقتضياته ومظاهره،  وكذا لحال "الفلسفة الإسبانية في التداول الفكري المغربي".

         أما في الفصل الثاني الذي عنونته بـ"الفلسفة الإسبانية:  الوجود والامتداد"، فقد تساءلت فيه "هل من وجود للفلسفة الإسبانية ؟"، وتحدثت فيه عن "الماركسية في الفلسفة الإسبانية المهاجرة إلى أمريكا".

         أما في الفصل الثالث، والذي عنوته بـ"أورتيغا في المناسبة المغربية والمشرقية"، فقد رصدت فيه وضع "أورتيغا إي غاسيت في الفكر العربي"، وتتبعت "أصداء مغربية لدى أورتيغا إي غاسيت" ساعيا إلى تكوين نظرية أورتيغانية حول بلادنا.

         أما في الفصل الرابع، والذي عنونته بـ"أورتيغا في مجلة الغياب"، فقد عاينت "الحضور المرئي للمسافة" في شخص أورتيغا إي غاسيت، وترجمت مقالة لخوليان مارياس بعنوان "أربعون سنة على وفاة أورتيغا إي غاسيت"، ورصدت "نيتشه عرضا لدى أورتيغا إي غاسيت".

         أما في الفصل الخامس، والذي عنونته بـ"آخر الأمجاد الوطنية"، فقد قدمت فيه إحدى "لمحات أونامونو التربوية"، كما راقبت "أرانجورين بين تجربة الحياة وتجربة الموت".

         أما في الفصل السادس، والذي عنونته بـ"إسبانيا كمشكلة"، فقد عرضت لـ"آراء أهل إسبانيا الجوهرية"، و ذكرت بـ"هزيمة إسبانيا 98 "، وتحدثت عن "الفلسفة والسلام" بمناسبة لقاء "خيخون الفلسفي.

         أما في الفصل السابع والأخير، والذي عنونته بـ" الإيدياريوم المغربي"، فقد رصدت علاقة "أنخيل غانيفيت بالإسلام وبالمغرب".

         لم أشأ أن أضع لكتابي خاتمة، لأني حسبت أن القول فيه لن يبدأ حقا وفعلا، إلا بتراكم حقيقي في مجال الإسبانيات الفلسفية، وما هذه الـ"مقالات" إلا "مناسبات" للتفكير في حال ومصير الفكر المغربي في علاقاته الإقليمية والكونية.

محمد بلال أشمل

تطاون العامرة

 

 

 

(0) comments
بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة: "تاريخ ممكن" و "تاريخ متحقق" للفلسفة في مدينتنا العامرة.

هل يمكن التأريخ لها في تطاون؟

         سيرا على التقليد الذي اختطته لنفسها، وبتنسيق مع اللجنة الثقافية لثانوية المنصور الذهبي للتعليم الخصوصي، نظمت "الجمعية الفلسفية التطوانية"، يومه الجمعة 23 نوفمبر 2007 على الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال نشاطا ثقافيا احتفالا باليوم العالمي للفلسفة حيث ألقيتۥ محاضرة بعنوان "محاولة لتأريخ الاشتغال بالفلسفة في تطاون" ذهبتۥ فيها إلى أن مسعى التأريخ للفلسفة درسا ومعرفة في مدينتنا مسعى نبيل يروم الانتظام في المفهوم "التواطني" الذي ينبغي تجسيده باصطناع أهل الصنعة لسؤال التاريخ في أخص خصوصياتهم المكانية والثقافية كسبا للوعي بجغرافية الصنعة من جهة، ومحاولة لتأمل مسارها الزمني من جهة أخرى، واقتدارا على إضافة علم نافع بحركتها العامة في مدينة يقال عنها، ضمن مقدمات مشهورة وغير مبررة إديولوجيا وسياسيا، أن لها "خصوصية" تختص بها، و"دورا" ثقافيا يراد لها أن "تلعبه".

         وذهبتۥ إلى أن البحث في موضوع "التأريخ" للفلسفة في مدينتنا لا ينفصل عن مجموع البحث الذي يمكن أن ينجز في عموم المكان السيادي الذي تقع فيه تطاون إلى جانب المدائن الأخرى، ولكنه بحث يفرض حذرا مضاعفا من حيث البدايات المفترضة للبحث، وطبيعة المقصود بالفلسفة فيها، ومقتضيات التمييز بين الفكر عموما، والفلسفة على وجه الخصوص، وأيهما أدخل في التأريخ لها من حيث الاشتغال بها كمعرفة وعلم، أو الاشتغال بها كتربية وتعليم، لا سيما وجود تداخل وسائط لغوية في تدريسها وتحصيل العلم بها، من قشتالية وعربية، وتوارد مستويات التحكم في مصيرها التعليمي بين سلطة فقهية إسلامية، أو سلطة كنسية كاثوليكية، خلال الحكم الوطني أو الحكم الأجنبي، وما يقتضي ذلك من إلزامات منهجية ومعرفية متشابكة الأبعاد ومتداخلة الدلالات، ومن ثم التردد في صياغة "تاريخ ممكن" لها يستجيب للمنهجية الفكرية التي يتبناها المؤرخ وهو يقرأ التراكمات التاريخية في الموضوع وفق تاريخ غير نخبوي، وغير مركزي، وغير سلطاني، وغير أرستقراطي، أو صياغة "تاريخ متحقق" لها على سند من وقائع هامشية ولكن ذات دلالة، وعلى هدي عناصر مهملة، ولكنها ذات شأن في تنويرنا بوجود "حكمة" و حضور "فلسفة" في غير مكانها، سواء لدى "صوفية البلاد"، أو مجاذيبها ممن "زرعوا" و "كونوا البذور الأولى لما سيصطلح عليه الناس من "بليغ الكلام" و "عين الحكمة" و ذات "التسعين"...

         وختمتۥ المحاضرة بدعوة جميع المفكرين التطاونيين إلى البحث عن عناصر للتأريخ للفلسفة في مدينتنا سواء كمعرفة أو كبيداغوجيا مذكرا بالدعوة التي كنت أطلقتها في وقت سابق (الرسالة إلى فرع الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة بأكاديمية تطاون، جريدة "أنوال"، 8-12-1995) قصد تجريب الوعي بالذاتية الفكرية مطبقة على الفضاء الخاص الذي يتحدانا بإشكالاته المتعددة عظمة وخطورة. كما ختمتۥ محاضرتي بالدعوة، ليس فقط إلى التأريخ للفلسفة في مدينتنا، بل جعلها فضاء للتفكير الفلسفي ۥمشترطا في ذلك حضور قدر بسيط من الشجاعة الفكرية والثقة في الذاتية المدنية، وتحمل المسؤولية الحضارية بعيدا عن هولاميات "كلية"، وتعلات تجريدية تخفي العجز أكثر مما تظهر من "حذر منهجي" أو "يقظة علمية".

         تجدر الإشارة إلى أن المحاضرة التي ألقيتها بصفتي رئيس "الجمعية الفلسفية التطوانية" شهدت حضور جمهور من التلاميذ والطلبة والأساتذة المثقفين، وقام بتأطيرها مدير الثانوية الخصوصية الأستاذ يوسف الدراوي، فللجميع عظيم امتناني، وجميل عرفاني، وبخاصة لأولئك الفتية الذين لم يدركهم بعد "سن اليأس" الثقافي.

محمد بلال أشمل

تطاون العامرة

(0) comments
بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة، الـ AfT تنظم ندوة فكرية حول: "التفكير في المغرب: الحاضر والمصير"

"كليتنا الحسية" من السماء!

إعلان لخصوص المثقفين وعموم الجمهور

 

بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة، تنظم "الجمعية الفلسفية التطوانية" يومه الجمعة سابع دجنبر 2007 على الساعة الرابعة بعد الزوال بقاعة الجلسات ببلدية سيدي المنظري- تطوان، ندوة فكرية حول "التفكير في المغرب: الحاضر والمصير"؛ وذلك بمشاركة الأساتذة: عبد الإله حبيبي، وأحمد بوعود، وعبد الواحد الفقيهي، ومحمد بلال أشمل وتسيير الأستاذ عرفة بلقات.

والدعوة عامة

الجمعية الفلسفية التطوانية

http://asofilotetuani.jeeran.com/

(0) comments
بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة/ الـ AfT تنظم محاضرة تحت عنوان "محاولة لتأريخ الاشتغال

"آزرع" بذرة، "كون" أمة... !

بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة، تنظم "الجمعية الفلسفية التطوانية"، بتنسيق مع اللجنة الثقافية لثانوية المنصور الذهبي للتعليم الخصوصي، محاضرة  للأستاذ محمد بلال أشمل تحت عنوان "محاولة لتأريخ الاشتغال بالفلسفة في تطاون" وذلك يوم الجمعة 23 نوفمبر 2007 على الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال بقاعة الندوات بالثانوية المذكورة الكائنة في شارع النخيل بتطوان. والدعوة عامة.

 

 

(0) comments
"اتجاهات البحث وإشكالات المنهج في العلوم الإنسانية " في ثغر مرتين

هي دائما في ...شأن.

ستنظم بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بثغر "مرتين" أياما دراسية تحت عنوان " اتجاهات البحث وإشكالات المنهج في العلوم الإنسانية" وذلك أيام 20، 21، 22 نوفمبر 2007. فيما يلي برنامج الأيام المذكورة كما تفضل بإرساله إلينا مشكورا صديقنا العزيز الناقد محمد مشبال.

البرنامج

الثلاثاء 20-11-2007

9h

الجلسة الافتتاحية:

*كلمة السيد رئيس جامعة عبد المالك السعدي.

*كلمة السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية.

*كلمة اللجنة المشرفة.

*حفل شاي.

 

10h15

الجلسة العلمية الأولى:

 1-محور مناهج الدراسات الأدبية والنظريات النقدية

رئيس الجلسة: أ.د. محمد الأمين المؤدب

* ( أ.د.  نادر كاظم- جامعة البحرين)

النقد المستقيل  من علم الأدب إلى النقد الثقافي

*( أ.دة. أمينة رشيد-جامعة القاهرة)

آفاق جديدة للأدب المقارن                

* (أ.د. سيد البحراوي-جامعة القاهرة)

          المنجز الحديث في دراسة إيقاع الشعر العربي الحديث

*(أ.د. محمد أنقار-جامعة عبد المالك السعدي)

الصورة ورواية ما بعد الحداثة                        

*(أ.د.حميد المرابط-جامعة عبد المالك السعدي)

لعبة الإبداع الماكر                          

*(أ.د أحمد العلوي-جامعة محمد بن عبد الله)

مستويات البنية الإيقاعية في الشعر العربي: مقاربة جديدة              

-مناقشـــة

 

 

الأربعاء 21-11- 2007

9h

الجلسة العلمية الثانية:

محور الفكر الفلسفي ومناهج العلوم الإنسانية

9h

     الجلسة الأولى :

رئيس الجلسة: أ.د. مصطفى حنفي

* (أ.د.عبد الرزاق الدواي- جامعة محمد الخامس)

 عن الفلسفة في زمن العولمة

* (أ.د.أحمد عبد الحليم عطية- جامعة القاهرة)

التفكيكية والفكر العربي المعاصر 

* (أ.د.محمد مجدي الجزيري- جامعة طانطا)

 مشكلة العلوم الإنسانية بين كاسيرار وجادامير 

*  (أ.مصطفى الحداد- جامعة عبد المالك السعدي)

العلوم الاجتماعية والإنسانية بين الاستقلال والإلحاق

 * (أ.د.عبد الله الشارف- جامعة القرويين)

أثر الفلسفة في بناء نظريات ومناهج العلوم الإنسانية

-مناقشـــة

12h

استراحة

 

12h15

الجلسة الثانية:

رئيس الجلسة: أ.د. أحمد عبد الحليم عطية

* (أ.د.عز الدين الخطابي- جامعة مولاي إسماعيل)

سرد وقائع الحياة اليومية: مقاربة أنتربولوجية  

* (أ.د.عبد المالك منصور- رئيس مؤسسة حوار الحضارات تونس)

المنهج الديكارتي بين طه حسين ومحمود شاكر

* (أ.د.حسن حماد- جامعة الزقازيق)

جماليات السلب في النظرية النقدية: مدرسة فرانكفورت

*(أ.د. أحمد مجدي حجازي- جامعة 6 أكتوبر)

البحث العلمي وأزمة اللاتزامن

*(أ.د.مصطفى محسن-جامعة محمد الخامس)

البحث العلمي والتحديث والتنمية في الوطن العربي

 

الخميس 22-11- 2007

9h

الجلسة العلمية الثالثة

- محور المناهج اللسانية والسيميائية

رئيس الجلسة: أ.د.عز الدين الخطابي

* (أ.د. أحمد يوسف-جامعة وهران)

البلاغة السفسطائية وانزلاقات المعنى: مقاربة سيميائية

* (أ.د. أبو بكر العزاوي-جامعة القاضي عياض)

النص والحجاج 

*(أ.د. عبد الرحمان بودرع-جامعة عبد المالك السعدي)

اللسانيات شعبة من شعب العلوم الإنسانية

* (أ.د.إدريس مقبول-جامعة مولاي إسماعيل)

التواصل فعالية أخلاقية:من قواعد التخاطب إلى قواعد التأدب

*(أ.د. عبد الكريم الطرماش- جامعة عبد المالك السعدي)

إشكالات منهجية في بعض القراءات اللسانية      

*(أ.د. محمد برادة- جامعة عبد المالك السعدي)

دور ترجمات النص الديني في المحافظة على اللغات

-مناقشــة

استراحــــــة

الجلسة العلمية الرابعة:

 - محور مناهج الدراسات الإسلامية والتاريخية

رئيس الجلسة:أ.د.عبد الله المرابط الترغي

* (أ.د.محمد محمد شفيق- جامعة الزقازيق)

أخلاقيات البحث العلمي ومساهمة العرب في الحضارة الإنسانية 

* (أ.د.محماد رفيع- جامعة محمد بن عبد الله)

 ضوابط تدبير الاختلاف في الفكر الأصولي 

* (أ.د.سعيد بنحمادة - جامعة محمد بن عبد الله)

بنية التأليف العلمي لدى علماء الغرب الإسلامي: المنهج والقضايا

*  (أ.د.مصطفى الغاشي- جامعة عبد المالك السعدي)

 الاهتمام المغربي بالتاريخ العثماني والمتوسطي: الحصيلة والآفاق

-مناقشــــة

 -الجلسة الختامية

(8) comments
بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة/ "الجمعية الفلسفية التطوانية" توجه كلمة تهنئة إلى كافة أصدقا

هؤلاء أناروا الطريق ...

بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة الذي أقرته منظمة اليونيسكو لهذا العام في الخامس عشر من شهر نوفمبر (15 نوفمبر 2007)، تتوجه "الجمعية الفلسفية التطوانية" (AfT) إلى كافة أصدقائها من المفكرين والمثقفين والباحثين والأدباء والنقاد وسائر محبي الحكمة في تطاون والعالم أجمع، بأحر التهاني وأصدق المتمنيات،  راجية أن يكون ما هم بسبيله من إعادة بناء الإنسان على شروط من محبة وعدل وسلام وسعادة وحرية سبيلا واصلا إلى غاياتهم المثلى، وطريقا سالكا إلى مقاصدهم العليا، على هدي ما يظهر لهم من حق، وما يعن لهم من حقيقة، سالمين من كل أذى، معافين من كل عيب، موفقين في كل مسعى خير.

وكل عام وأهل الفلسفة وأقرباؤهم في الحكمة بألف خير.

الجمعية الفلسفية التطوانية (AfT)

Asociación Filosófica Tetuaní

http://asofilotetuani.jeeran.com/

 

(4) comments
الفلسفة في عالمنا (4) العلم والتعلم في الفكر الإسلامي للأستاذة فضيلة الوزاني

د.فضيلة التهامي الوزاني

بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة لعام 2007 قامت "الجمعية الفلسفية التطوانية" بتنظيم سلسلة من المحاضرات في ثانويات مدينتنا ومنها ثانوية جابر بن حيان حيث ألقت الدكتورة فضيلة الوزاني عرضا حول "العلم والتعلم في الفكر الإسلامي". وتذكيرا بأجواء العرض ومضامينه، ننشر نصه فيما يلي...

 
عندما تلقيت دعوة "الجمعية الفلسفية التطوانية" للمشاركة في هذه السلسلة [من المحاضرات بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة] كنت حائرة في إيجاد موضوع مناسب، وذالك أن مواضيع الفلسفة المقترحة في مناهج التعليم الثانوي السابق، كانت تدرج من قبل في خانة الفلسفة الغربية، وتأتي في الجزء الأول من المقرر، بينما يشغل الجزء الثاني موادً أدرجتها الجهات المعنية  في خانة الفكر الإسلامي، وتندرج فيها مواضيع علم الكلام، والفرق الإسلامية.

         اليوم وأنا ألقي نظرة على مقرر الفلسفة لمدارس الثانوية [التأهيلية]، أجد أن المواضيع المقترحة  تسترفد من مادة اللسانيات.. لذا وجدتني أصر في عنوان هذه المداخلة أن أذيلها بمصطلح الفكر الإسلامي، حتى  يتسنى لنا أن نطل على هذا الحقل المعرفي والفلسفي الواسع، القريب منا، من خلال موضوع قد يبدو لنا سهلا، لاكنه في الحقيقة أسال الكثير من مداد العلماء والفلاسفة المسلمين.

         هذا العنوان هو أيضا من وحي الفضاءات الغزالية بامتياز، نسبة إلى حجة الإسلام، أبي حامد، محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي- 505هـ/، وهو أيضا من وحي الفكر الخلدوني، نسبة إلى عبد الرحمن ابن خلدون، المفكر المغربي المعروف.

         ولأن الغزالي يمثل الشرق الإسلامي، ويمثل ابن خلدون الغرب الإسلامي، فإني أتكئ عليهما وعلى غيرهما من علماء المغرب خاصة،  في هذه الأمسية، لإضاءة  بعض جوانب هذا الموضوع. 

         أول ما يطالعنا في مؤلفات ومصنفات العلماء المسلمين، هو الحديث عن أهمية العلم والتعلم والتعليم أيضا، انطلاقا من ارتباط العلم وطلب العلم بالدين. ولطالما تطالعنا جملة تعتبر مدخلا لمقدمة الكتب بعد التسمية والتصلية والحمدلة، فيكون التصدير على الشكل التالي :" بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أفضل المرسلين، أحمدك يا من خلق الإنسان وعلمه البيان، وجعل تعلم علم الديانة والتفقه في أحكامها فريضة واجبة على الأعيان"، والأعيان جمع عين، أي أن تعلم العلم فرض عين لا كفاية.

         ويجعل الإمام الغزالي تقسيم كتابه: "إحياء علوم الدين"، إلى  ما أسماه بتقسيم إلى "أربعة أرباع"، وهي ربع العبادات وربع العادات وربع المهلكات وربع المنجيات،  ثم يضيف:" وصدرت الجملة بكتاب العلم لأنه غاية المهم، لأكشف أولا عن العلم الذي تعبد الله على لسان رسوله"ص" الأعيان بطلبه، إذ قال رسول الله" طلب العلم على كل مسلم فريضة"، وأميز بين العلم النافع من الضار. عملا بقول رسول الله:" نعوذ بك من علم لا ينفع" انتهى كلام الغزالي. وإذا ما تصفحنا كتاب العلم، من كتاب "إحياء علوم الدين"، ولنا أ نقف قبلا أمام هذه التمسية، إحياء فإننا نجده مقسما إلى ثلاث: فضيلة العلم، وفضيلة التعلم وفضيلة التعليم. وذيل كل مبحث بشواهد من العقل و النقل وهي كثيرة. فشواهده من القرآن، على سبيل المثل لا الحصر:" شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط".[1] ويقول" انظر كيف بدأ الله سبحانه بنفسه وثنَّ بالملائكة، وثلَّثَ بأهل العلم، والشاهد الثاني:" يرفع اله الذين آمنوا منكم، والذين أوتوا العلم درجات".[2] وفسر الصحابي ابن عباس، رضي الله عنهما، هذه الآية:" للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة، ما بين الدرجات. وقال عز وجل:" هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون".[3] وقال تعالى": إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ".[4] وقال أيضا": قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب"[5]. وقال في قصة سليمان مع الملكة بلقيس:" قال الذي عنده علم الكتاب أنا آتيك به".[6] تنبيها على أنه اقتدر بقوة العلم وفي سورة القصص:" وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خيرٌ لمن آمن وعملَ صالحا"، ليبين أن عِظم قدر الآخرة يعلم بالعلم، وقال في سورة العنكبوت:" وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العلمون"َ[7]وفي قول الله تعالى:" يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارٍي سوءاتكم". يعني العلم و"ريشا" يعني اليقين، و" لباسُ التقوى" يعني الحياء. وقال في سورة الرحمن:" خلق الإنسان علمه البيان"، وابتدأ الوحي بقول الله عز وجل": إقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق، إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم". ولو تتبعنا الشواهد النقلية من القرآن مع الغزالي لما كفانا اليوم الكامل لسردها، ناهيك عن السنة والآثار. الفقيه  التطواني أحمد بن محمد المرير، المدخل إلى كتابه " النعيم المقيم" بعنوان"طالعة خطبة الفهرسة: "طلب العلم فريضة، والعلم الواجب على الأعيان". وهذا الحديث رواه البيهقي وغيره واختلف الحفاظ في صحته، لاكن معناه صحيح. وأخرج أبو عمر عن أنس:" اطلبوا العلم ولو بالصين، فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم، وعلق ابن راهويه على هذا الحديث بقوله:" طلب العلم واجب ولم يصح فيه الخبر، إلا أن معناه أنه يلزمه طلب علم ما يحتاج إليه من وضوئه وصلاته ويقول ابو عمر، يريد إسحاق ابن راهويه:" أن الحديث في وجوب طلب العلم في أسانيده مقال لأهل العلم بالنقل، ولاكن معناه صحيح عنده. وعن ابن وهب قال" سئل مالك عن طلب العلم، أهو فريضة على الناس؟ فقال: لا، ولاكن يطلب من المرء ما ينتفع به في دينه. وعلى كل وجه، فإن معنى هذا الحديث صحيح، ومعناه أن كل علم لا يعذر المكلف بجهله، فهو عليه فرض عين، كمعرفة الله وما يجب في حقه، وما يجوز وما يستحيل، ومعرفة رسله وكيفية الفروض العينية، من الصلاة والزكاة والصيام والحج، ويكفي في الفرض العيني تصور ذالك على طريق أهل المنطق والكلام من إحكام الحجج والاستعداد لدفع الشبه ، فإن هذا هذا القدر هو فرض أيضا لاكن على وجه كفاية، يكفي أن يقوم به البعض من الامة، ومثل ذالك القيام بتفاصيل علوم الشريعة، من تفسير وفقه أصول، زل ما يتوقف عليه من علوم العربية

         وأضاف أبو عمر بن عبد البر: ثم سائر العلم وطلبه، وتعليم النتاس إياه، وهو فرض كفاية، يلزم الجميع فرضه، فإذا قام به سقط فرضه عن الباقين، لاخلاف في ذلك بين العلماء، وحجتهم فيه قول الله تعالى:" فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم". والخلاصة في هذا الحديث يدل على وجوب تعلم العلم وطلبه، على كل فرد من أفراد المسلمين. ولاكن لما كان العلم جنسا تحته أنواع من العلوم منها ما هو شرعي ديني، أو آلة للديني، ومنها ما هو غير شرعي، لا آلة للشرعي.

         وقد اختلف العلماء فيما يحمل عليه الحديث من العلم: فقال أهل الكلام إنه علم الكلام الذي موضوعه ذات الله تعالى وهو أعلى الموضوعات وأشرفها. وقال أهل الفقه إنه علم لفقه والأحكام، إذ به تعرف العبادات والحلال والحرام. وقال المفسرون وأهل الحديث هو علم الكتاب والسنة، إذ بهما يتوصل إلى علوم الديانة كلها. وقال الصوفيه هو علم التصوف، إذ به يصل العبد إلى ربه، وقال أبو طالب المكي:"هو العلم بمضَمَّن قوله عليه السلام: "بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله" الحديث القدسي.

         ويذهب الغزالي إلى القول:"الحق في ذالك ما قاله الإمام بن راهويه، أن معناه  طلب ما يحتاج إليه من وضوئه وصلاته وزكاته...وبعبارة إن الإسلام قول واعتقاد وعمل، فإذا بلغ الرجل عاقلا أو دخل في الإسلام، فأول ما يجب عليه تعلم كلمتي  الشهادة، وفهم معناهما واعتقاده، فإذا وصل وقت الصلاة، فعليه تعل أحكام الطهارة، ثم أحكام الصلاة، فإذا دخل شهر رمضان وجب عليه تعلم أحكام الصيام، فإذا ملك نصابا من الفضة أو الذهب، أو الأنعام أو الحرث، وجب عليه تعلم الزكاة، فإذا تأتى له الحج، وحصل على الاستطاعة وجب عليه تعلم أحكام الحج، فإذا تطلب معاشا من تجارة أو صناعة أو حراثة أو ولاية، فعليه أن يتعلم ما يحل فيها وما يحرم، وما يجب عليه من حقوق، فذو التجارة يجب عليه أن يتعلم أحكام البيع والشراء، من صحة وفساد، ولأحكام الربا وما يصح من الشركات وما يفسد وغير ذالك، وهكذا ذو الصناعة  وذو الحراثة، وكذا صاحب الولاية، فالأمير الأعظم يجب أن يكون عالما، والقاضي كذالك، والوزير لابد أن يكون عالما بما أنيط به من الأعمال، سواء كان وزيرا عاما أو خاصاً وكذا والي المدينة، وصاحب الشرطة، ووالي المظالم وصاحب الحسبة، إذ أحكام الشريعة ملاحظة في كل الأعمال سواء تعلقت بالأفراد في أنفسهم، أو تعلقت بأرباب الولايات المتعلقة بالناس.

         ويعلق عبد الرحمن ابن خلدون : " ..هذا المعنى يرشد إيه قوله تعالى:"ولا تقفُ ما ليس لك به علم"، أي ولاتكن في إتباعك ما لا علم لك به من قول أو فعل، كمن يتبع مسلكا لا يدري أنه يوصله  إلى مقصده أم لا، فهو ضال، والمراد النهي عن أن يقول الرجل ما لا يعلم، وأن يعمل بما لا يعلم.

         يرى ابن جزي أنه وقع الإجماع على أنه لا يحل لامرئ مسلم أم يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه. هذا ما يفيده الحديث من وجوب تعلم العلم على كل مسلم، أما ما زاد على هذا القدر من العلوم، ففيه تفصيل وتقسيم، لأننا قدمنا أن العلم إما شرعي ديني، أو آلة للشرعي، وإما غير شرعي ولا آلة للشرعي. فالشرعي الديني أصله الكتاب والسنة، ويتعلق بالكتاب القراءات والتفسير، وبالسنة علم الحديث ومعرفة رجاله. ويتفرع من الكتاب والسنة أصول الدين وفروع الفقه، ويدخل في الفقه التصوف لأنه فقه الباطن. وأما ألآت : فأصول الفقه وعلوم اللسان العربي، من نحو ولغة ومعان وبيان ونحوها، وغير الشرعي أربعة أقسام:

·        ما ينفع ولا يضر، كالطب والحسابـ وقد يعد الحساب من آلات الشرعي، للحاجة إليه في قسمة التركات ونحوها.

·        وما يضر ولا ينفع، كالفلسفة والنجوم، إلا ما يعرف به أوقات الصلاة والقبلة ونحوها، فإنه لا بأس به.

·        وما يضر وينقع كالمنطق، فإنه ينفع من حيث إصلاحه للمعاني، ويضر من حيث هو مدخل للفلسفة.

·          ما لا يضر ولا ينفع كالأنساب.

ويضيف الغزالي إلى هذا التقسيم قائلا:" والعلوم بالإضافة إلى الفرض الذي نحن بصدده، تنقسم إلى شرعية وغير شرعية، وأعني بالشرعية ما أستفيد من الأنبياء، صلوات الله عليهم وسلامه، ولا يرشد العقل إليه، مثل الحساب، ولا التجربة مثل الطب، ولا السماع مثل اللغة، فالعلوم التي ليست بشرعية، تنقسم إلى ما هو محمود وإلى هو مذموم، وإلى هو مباح، فالمحمود ما يرتبط به مصالح أمور الدنيا، كالطب والحساب، ذالك ينقسم إلى ما هو فرض كفاية، وإلى ما هو فضيلة.

أما فرض الكفاية فهو كل علم لا يستغنى عنه في قوام أور الدنيا كالطب، إذ هو ضروري في حاجة بقاء الأبدان، وكالحساب، فإنه ضروري في المعاملات وقسمة الوصايا والمواريث وغيرهما، وهذه العلوم التي لو خلا البلد عمن يقوم بها، حرج أهل البلد، ويسقط الفرض بقيام البعض. وأما ما يعد فضيلة فتعمق في دقائق الحساب وحقائق الطب وغير ذالك....وأما المذموم، فعلم السحر والطلسمات، وعلم الشعوذة والتلبيسات، وأما المباح منه، فالعلم بالأشعار التي التي لا سخف فيها، وتواريخ الأخبار، وما يجري مجراه.

§        أما العلوم الشرعية، فهي محمودة كلها ولها أصول وفروع، ومقدمات ومتممات.

·        الأصول" وهي كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله عليه السلام، وإجماع الأمة، وآثار الصحابة، والإجماع أصل من حيث إنه يدل على السنة، كذا الأثر يدل على السنة لأن الصحابة أدركوا بقرائن الأحوال ما غاب عن غيرهم، لذا رأى العلماء الاقتداء بهم التمسك بآرائهم.

·        الفروع: وهو ما فهم من هذه الأصول، لا بموجب ألفاظها، بل بمعان تنبه لها العقول، فاتسع بسببها الفهم، حتى فهم من اللفظ الملفوظ به غيره، ما فهم من قوله عليه السلام:" لا يقضي القاضي وهو غضبان"، أنه لا يقضي إذا كان حانقا أو جائعا أو متألما بمرض. وهذا على ضربين أحدهما يتعلق بمصالح الدنيا، وتشمله كتب الفقه، والمتكفل بع الفقهاء وهم علماء الدنيا. والثاني ما يتعلق بمصالح الآخرة، وهو علم أحوال القلب، وأخلاقه المحمودة والمذمومة، ما هو مرضي عند الله تعالى وما هو مكروه ألخ

·        الثالث: المقدمات، وهي التي تجري مجرى الآلات، كعلم اللغة والنحو، لن بهما يفهم الكتاب والسنة، إذ الشريعة جاءت بلغة العرب، فلا بد من تعلم تلك اللغة. ومن الآلات علم الخط، إلا أن ذالك ليس ضروريا.

·        الرابع: المتممات: كتعلم القرءات وخارج الحروف، والتفسير ومعرفة الناسخ والمنسوخ، والعام والخاص، والنص والظاهر، وغير ذالك، وهو المسمى بأصول الفقه، وفي الآثار والأخبار، فالعلم بالرجال وأسمائهم وأنسابهم، أسماء الصحابة وصفاتهم، والعلم بالعدالة في الرواة والعلم بأحوالهم، وهو علم الجرح والتعديل.

هذه هي العلوم الشرعية، كلها محمودة، بل كلها من فروض الكفاية. ويبسط الشيخ أبو علي الحسن اليوسي القول في تقسيم العلوم من حيث هي، إما قديمة وإما حادثة، وإن شئت قلت، إما فلسفية وإما ملية، وإما قديمة وإما إسلامية، وهذا التقسيم أضبط، لأن من القديم ما ليس بفلسفي كعلوم العرب، غير أن هذه لم تكن علوما مهمة، وصح أن نقتصر القول بالتقسيم إلى  علوم فلسفية، وإسلامية. وما سوى ذالك يذكر تبعا، فنقول: أما الفلسفية فمنها مقبول في الملة، ومنها مردود، والمقبول منه مأخوذ ومتروك.

         أما ابن خلدون، فإنه نهج في التقسيم نهجا لطيفا، وإن كان ما قاله يخالف كثيرا ما أسلفنا"

العلوم التي يخوض فيها البشر ويتداولونها في الأمصار صنفين:

·         صنف طبيعي للإنسان يهتدي إليه بفكره، وهي العلوم الحكمية الفلسفية

·        وصنف نقلي يأخذه عمن وضعه.

وأصل العلوم النقلية الشرعيات من الكتاب والسنة التي هي مشروعة لنا من الله ورسوله، وما يتعلق بها من علوم الحديث والتفسير والفقه وأصول الفقه، الجدل والخلاف، وعلم الكلام والعقائد والتصوف وتعبير الرؤيا. وأما العلوم العقلية، وهي طبيعية للإنسان، من حيث إنه ذو فكر، فهي غير مختصة بملة، بل يوجد النظر فيها لأهل الملل كلهم، وهي موجودة في النوع الإنساني منذ كان عمران الخليقة، وتسمى هذه العلوم علوم الفلسفة والحكمة، وهي مشتملة على المنطق والعلم الطبيعي العلم  الإلاهي وعلوم السحر والطلسمات وعلم أسرار الحروف، وعلم الكمياء.

         و جملة القول إن علماءنا لم يتركوا علما من العلوم ولا فنا من الفنون التي تداولها غيرهم إلا وأفاضوا [القول] فيها، فمنذ القرن الثاني الذي ابتدأ فيه التدوين والعلماء يصنفون المؤلفات والدواوين في العلوم المختلفة، من تفسير وحديث وفقه وأصول ونحو ولغة ومعاني وبيان وتاريخ والسير وأنواع العلوم الأدبية، والعلوم العقلية أو الفلسفية فمنذ أو ولع بالخلفاء  بشأنها ، صرفوا الجهد لاقتنائها وترجمتها إلى العربية، وكان أول من اعتنى بالترجمة في الإسلام خالد بن يزيد بن معاوية الأموي، إذ أمر جماعة من الفلاسفة اليونان النازلين بمصر العارفين بالعربية بنقل الكتب من اليونانية والقبطية والسريانية إلى العربية، وقيل أن هذا أول نقل كان في الإسلام من لغة إلى لغة، ثم بعده المنصور العباسي، وبعده المأمون ابن هارون الرشيد، الذي وجه علماء الأمة نحو بلاد الروم، ليسترفدوا من علومهم، فنبغ بفض هذه الجهود، وذالك الاحتكاك بالآخر فلاسفة في حجم أبي يوسف الكندي، والفارابي لذي فسر كتب طاليس، وأبي يحيى المروزي، وابن سينا والسجستاني وغيرهم.

         أما في لأندلس فقد برز العباس بن الفرناس وهو أول من استنبط صناعة الزجاج من الحجارة، وفكر في الطيران، وابن الصفار والزهراوي في الطب وعلم التشريح.. وهذه العلوم، وإن كان لها حظ عظيم عن الخاصة بالأندلس، فإن العامة يتهيبونها، فإنه إذا قيل فلان يقرأ الفلسفة، أطلقوا عليه اسم زنديق، وإن زل رجم وأحرقت كتبه وربما صلب. ومرد هذا الموقف من الفلسفة هو الخوف من أن تؤثر في عقيدة التوحيد، لذا نجد الفيلسوف الأندلسي ابن رشد يدافع عنها بكونها- أي الفلسفة- غايتها الدلالة على وجود الصانع، وهو الله.

         ومجمل القول إن الفكر الإسلامي المتمثل في القرآن الكريم، لا يمنع علما من العلوم ولا صناعة من الصنائع، إن لم تكن هناك مفسدة دينية أو دنيوية، وفي هذا رد على الطاعنين على الشريعة بأنها تنفر من العلوم النافعة في الدنيا التي تسمى العلوم العصرية، وجهل الناقدين للقرآن، أن يكون فيه ذكر للعلوم إلا علم الدين، وهذا غاية الجهل. ولاكن  الفكر الإسلامي مبني على اعتبار النتائج والثمرات، ونشأه جلب المنفعة ودفع الضرر.

 



[1]- آل عمران: 18

[2]- المجادلة11

[3]- الزمر9

[4] فاطر 28

[5]الرعد 43

[6]- النمل 40

[7]- العنكبوت 43

(2) comments
الفلسفة في عالمنا (2) فلسفة الأدباء للدكتور الحسن الغشتول

الأستاذ المحاضر د.الغشتول

احتضنت ثانوية الإمام الغزالي بتطاون المحاضرة الثانية في سلسلة المحاضرات التي نظمتها "الجمعية الفلسفية التطوانية" بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة. المحاضرة التي ألقاها الدكتور الحسن الغشتول كان مدارها حول "فلسفة الأدباء" حيث أشار الأستاذ المحاضر إلى جملة من الأسماء التي مثلت أعلام الأدب والفكر في نفس الوقت؛ ذاكرا أن الحقيقة زئبقية لذلك اشترك الفلاسفة والأدباء في التقاطها والتعبير عنها تارة بالعقل وتارة باللاعقل، تارة بالتصور المنطقي وتارة أخرى بالعبارة الأدبية. لقد وجد دائما ذلك التوتر بين الفلسفة والأدب، ووجدت الحاجة دائما إلى  استكمال النقص المستمر إلى استكمال العبارة المنطقية بالعبارة الفنية، واستدراك العبارة الفنية على العبارة المنطقية. ولهذا نجد أدباء كبارا كتبوا في الفلسفة، وفلاسفة كبارا كتبوا في الأدب. وهكذا اختار الأستاذ المحاضر الحديث عن العديد من الأسماء ممن اشتهروا في عالم الفكر والأدب من القدامى والمحدثين أمثال التوحيدي والعروي والحكيم متوقفا وقفة تأملية عند الإمام الغزالي باعتباره فيلسوفا شاملا استطاع أن يجسد على طريقته علاقة الفلسفة بالأدب من خلال سيرته الفلسفية والأدبية "المنقذ من الضلال" فأمتع من حيث أنه أراد أن يروي سيرته الفكرية، وأفاد من حيث أنه أحب أن يطلعنا على مراحل تدرجه في تحصيل الحقيقة التي لا يقارنها إمكان الغلط والوهم. وفي جو من الحوار التربوي والفكري، تناول الحاضرون من التلاميذ والتلميذات والأساتذة جملة من القضايا حول مستقبل الفلسفة في صيغتها الأدبية، ودورها في الأدب، ودورهما في عالمنا المعاصر، وحول تأثير الفلسفة في مواقف عميد الأدب الدكتور طه حسين من الأدب الجاهلي، ومسار "الفلسفات الهدامة" التي تصاغ في قوالب أدبية كالرواية والمسرح، وسر ميل الفلاسفة إلى الأدب مع اختلافه عن مجال اشتغالهم، وطبيعة هذا الارتباط وغيرها من القضايا الفكرية والأدبية. في ختام العرض، شكر محمد بلال أشمل الأستاذ المحاضر وجمهور التلاميذ والتلميذات والأساتذة وإدارة الثانوية في شخص السيدة الناظرة الأستاذة حفيظة بلقاضي وضرب لهم موعدا آخر في إحدى المناسبات الفكرية والثقافية.

(1) comments


<<Home


[ Page:1/2 ] Next Page>>