Saturday, August 29, 2009

خ. أورتيغا إي غاسيت
"الحياة في جوهرها مشروع"... هكذا كانت حياة "خوسي أورتيغا إي غاسيت". آضرب بيدك في نصوصه تنظر خريطته الروحية منشورة بكامل تضاريسها، وتجد مناخها موسوما بحيوية التوتر لأجل مصير مشرف للإنسان ولإسبانيا وللعالم... ساعتها تدرك أن الحياة حقا مشروع برغم أنه مقضي عليه بالانتهاء.
ولد "المشاهد"- وهو عمل له صدر بين أعوام 1916 و1932 في ثمانية أجزاء- يوم التاسع من ماي عام 1883 بمدريد، وتوفي فيها يوم الثامن من أكتوبر عام 1955. لم تمكنه حياته لكي يصنع كل ما كان يرغب في صنعه؛ إذ الحياة قصيرة المدى مهما طالت، وأسرع مما يعتقد، وبرغم ذلك كنت تلق لديه أمجادا مما تشرف. وحسبه منها تركه الحياة العقلية في إسبانيا تتباهى بمدرسة في الفلسفة هي "مدرسة مدريد" لم يكن لـ"خوليان مارياس"، وهو من هو في معمار الحياة الفكرية لجارتنا الإبيرية أن يجرؤ فيسميها بما تعلم لولا يقينه برسوخ قدمها في "العلم الإسباني" .
ليس من الصدفة إذن أن تكون بأهميتها الأيام الدراسية التي دعت إليها "مؤسسة خوسي أورتيغا إي غاسيت" وجامعة "كومبلوطنسي" المجريطيتان تحت شعار "أورتيغا في مستوى عصرنا"؛ فالناظر في نصوص الرجل يصاب بالدهشة للكم الهائل من القضايا الراهنة التي تناولها قلمه وما زالت تحافظ على راهنيتها حتى أن بعضها كان رائدا فيه مما يحق للأستاذ "فرانسيسكو خيل فيليغاس" من "كوليج الميكسيك" أن يقول إن صاحب "موضوع عصرنا" كان رائدا لـ"هايدجر" في مواضيع يذكرها (وليغضب عبد الرحمان بدوي فلا بأس من ذلك).
بقي أن نعرف أن قراءة "خوسي أورتيغا إي غاسيت" تجعلنا نتعلم كيف نكون في مستوى عصرنا وكيف نؤمن أن الحياة مشروع...
[جريدة "تطاون العامرة"، العدد الفاتح، شتنبر/أكتوبر، 1999، ص 6.]

Sunday, April 12, 2009

XIV Encuentros de Filosofía
Los XIV Encuentros de Filosofía que organiza la Fundación Gustavo Bueno tendrán lugar en Oviedo, en el Aula Feijoo del edificio histórico de la Universidad, los días lunes 13 y martes 14 de abril de 2009, sobre: "El porvenir de la filosofía en las democracias homologadas del siglo XXI".
Programa
Lunes, 13 de abril de 2009
10:15 Recogida de documentación
10:45 Inauguración
11:00 Gustavo Bueno
«El porvenir de la filosofía.»
16:30 Mesa redonda: «El porvenir de la filosofía en la educación obligatoria.»
· Loic Caballero
· Carlos Pelta Resano
· Pedro Insua
· Pablo Huerga Melcón
19:00 Comunicaciones
· Mohamed Bilal Achmal
«El porvenir de la filosofía en las democracias implantadas.»
· Enrique Suárez
« ¿Filosofar mañana? Tradición, apropiación y presencia.»
· Miguel Ángel Castro Merino
« ¿Destruir la filosofía destructora?»
· Carlos M. Madrid Casado
«Las Guerras de la Ciencia y el porvenir de la gnoseología.»
Martes, 14 de abril de 2009
10:00 Comunicaciones
· Felipe Giménez Pérez
«Filosofía y Democracia.»
· Xosé M. Castro González
«El ciudadanismo o de cómo enseñar filosofía desde la perplejidad.»
· Javier Méndez
«El problema de la filosofía.»
· Atilana Guerrero Sánchez
«El porvenir de la filosofía en las democracias homologadas del presente.»
12:00 Mesa redonda: «El porvenir de la filosofía en la Universidad.»
· Vicente Domínguez, Decano de la Facultad de Filosofía de la Universidad de Oviedo
· David Alvargonzález
· Gustavo Bueno Sánchez
17:00 Comunicaciones
· Luis González de la Garza,
«Porvenir de la filosofía jurídica en el contexto de las democracias homologadas en relación con el progresismo tecnológico.»
· Aitor Álvarez Fernández,
«Situaciones operatorias en la investigación en psicología: ¿metodología científica, ideología o metafísica?»
· Iñigo Ongay
« ¿Autobuses ateos o autobuses insensatos? Estudio de un caso ejemplar de problema filosófico-crítico del presente.»
· Tomás García López
«Futuro y porvenir de la filosofía crítica española.»
19:00 Mesa redonda: «El porvenir del profesional de la filosofía.»
· Carlos M. Madrid
· Enrique Suárez
· Íñigo Ongay de Felipe
Fuente: http://www.fgbueno.es/act/act028.htm

Sunday, April 05, 2009

دراسات حول ج.ب. سارتر
ضمنه "سارتر في الفكر المغربي المعاصر" لمحمد بلال أشمل
عن دار "ميرا للنشر" صدر كتاب جماعي بعنوان "دراسات حول جون بول سارتر" تحت إشراف الأستاذة كريستينا باييستين كوكالا" و الأستاذ "خوسي لويس رودريغيث غرسية" وهو ثمرة اللقاء الدولي حول المفكر الوجودي الذي انعقد في جامعة سرقسطة عام 2005. يضم هذا الكتاب مجموعة من الأبحاث من مقاربات مختلفة ورؤى متعددة، تسلط جميعها الضوء على فكر وحياة صاحب "الوجود والعدم" بمناسبة الذكرى المائوية الأولى لميلاده. وهكذا كتبت "سيليا أموروس بوينتي" عن "جون بول سارتر والثورة الفرنسية" (ص 13-32)، و حدد "إدواردو بيو ريغيرا" "النزعة الإنسانية حسب سارتر وهايدجر" (ص 33-56)، و تناول "مانويل كروث" "الكائن المحتاج" (ص 57-72)، و تحدث "كلود لانزمان" عن "سارتر باعتباره شرعية فرنسية مختلفة" (ص 73-80)، و وصف "خوسي لويس رودريغيث غرسية" "سارتر المساجل" (ص 81-104)، وقررت "جولييت سيمون" موقع "التعذيب والحرية في مسرح سارتر" (ص 105-119)، ووضعت "باولا طاماسيا" سارتر بين الحداثة وما بعد الحداثة في "الكلمة والصورة والمعنى" (ص 119-136)، ووصفت "ساندرا طيروني" "إيطاليا السائح الأخير" (ص 137-156)، وعرض "بيير فيرستراتن" "الحرية المتناقضة لسارتر" (ص 157-166). وفي سياق الحديث عن انتشار فلسفة جون بول سارتر تحدثت "طاطيانا غوليتشينكو" عن "قراءة سارتر من لدن الفلاسفة الأوكرانيين ما بين عامي 1950 و 990" (ص 167-182)، وتناول محمد بلال أشمل "سارتر في الفكر المغربي المعاصر" انطلاقا من مثال محمد عزيز الحبابي (ص 183-198)، وعرض "روبيرتو كيوز بينيتز" "سارتر و أونطولوجيا الميكسيكي" (ص 207-218)، وأرخ "روبن كيروز أبيلا" لـ"تلقي سارتر في البيرو" (ص 207-218). وبالنسبة لعلاقة سارتر بالآخرين، تعرضت "لويزا باث رودريغيث سواريث" لـ"حوار سارتر مع هايدجر" محللة الصلة بين "الكينونة والحرية" (ص219-230)، كما تناولت "روساريو بيخارانو كانطيرلا" "وجهات نظر حول النزعة الإنسانية" (ص 231-238)، وتساءلت "مارينا غرسيز" "عمن سرق لك العالم؟" في معرض حديثها عن الذاتية البينية لدى ميرلوبونتي" (ص 239-250).
كما تضمن الكتاب مجموعة من الأبحاث والدراسات المتعلقة بسارتر وتراثه الفلسفي والأدبي وسيرته الذاتية والسياسية سعت كلها إلى تقديم صورة لما يمكن أن تكون عليه وضعية هذا المفكر والأديب داخل الفكر الفلسفي الناطق بالإسبانية.

Friday, February 06, 2009

مجريات اللقاء بالمعهد
استضاف المعهد الإسباني "سيفيرو أوشوا" بطنجة يوم 22 يناير 2008 محمدا بلال أشمل للحديث عن الفلسفة في المغرب وكذا تقديم كتابه الأخير بعنوان "مناسبات أورتيغانية: مقالات في الفكر الإسباني المعاصر". و الكلمة كما الصورة التي ننشرها بإذن صديقنا الأستاذ :أنطونيو مونتيسينوس" رئيس شعبة الفلسفة واللتان وردتا في الموقع الإخباري للمعهد المذكور ....
Gracias a la gentil colaboración del profesor de Árabe Mahamed Larbi Gajjou, el Departamento de Filosofía ha podido ofrecer a los alumnos de 1˚ de Bachillerato una interesante charla del filósofo tetuaní Mohamed Bilal Achmal. Este profesor del Instituto Kadi Ibn Arabí de Tetuán, que es el presidente de la Asociación Filosófica Tetuaní, autor de muchísimos artículos de contenido filosófico tanto en árabe como en español, nos ha hablado de la enseñanza de la filosofía en los centros de enseñanza marroquíes, destacando muy particularmente los cambios habidos desde la creación del Departamento de Estudios Islámicos en el inicio del decenio de los anos ochenta hasta el momento actual en el que los currículos marroquí y español tienen muchas semejanzas. También nos presento y comento su libro Circunstancias orteguianas en el que recoge una serie de artículos sobre diversos aspectos de la filosofía española contemporánea y con el que hace una valiosísima aportación a la difusión de la cultura española en el mundo árabe. Fue además tan amable como para regalar al centro un ejemplar dedicado de su libro. Algunas de sus aportaciones pueden consultarse pinchando aquí.las cuestiones de las que hablo encadenaron en los alumnos una larga serie de preguntas interesantes. En resumen una motivadora experiencia sobre el conocimiento entre “las dos orillas” desde esta orilla marroquí.
http://actividadessevero.blogspot.com/2009/01/charla-coloquio-sobre-la-filosofa-en.html

Thursday, December 04, 2008

الجزء VIII من الأعمال الكاملة
في الفاتح من شهر دجنبر الحالي (2008)، قدمت "مؤسسة خوسي أورتيغا إي غاسيت" و "معهد سرفانتيس" ودار النشر "طوروس" الجزء الثامن من الأعمال الكاملة لـ"خوسي أورتيغا إي غاسيت". حفل التقديم احتضنه مقر "معهد سرفانتيس"؛ حيث تناول الكلمة السيد "فرناندو ماغرو" الكاتب العام لـ"معهد سرفانتيس"، و "خوسي فاريلا" رئيس "مؤسسة خوسي أورتيغا إي غاسيت"، و"مارية سيفوينتيس" مديرة دار النشر "طوروس"، و"خوسي أنطونيو باسكوال" نائب مدير "الأكاديمية الملكية الإسبانية" و"خافيير غوما" مدير "مؤسسة خوان مارش" و"خافيير زامورا" مدير "معهد الدراسات الأورتيغانية".
يتضمن الجزء الثامن من الأعمال الكاملة لأورتيغا نصوصا غير منشورة للفيلسوف الإسباني عند موته كتبت ما بين عامي 1926 و 1932. وتمثل هذه الفترة، حسب الباحثين، المرحلة الأكثر خصوبة لأورتيغا الناضج. كما يتضمن أيضا مجموعة من الدروس والمحاضرات بعضها غير منشور مثل درس عام 1928 المعنون بـ"ما هو العلم؟ ما الفلسفة؟" الذي كان أورتيغا أنجزه في كلية الفلسفة بجامعة بوينوس أيريس بالأرجنتين. كما يتضمن هذا الجزء نصوصا سياسية تنشر لأول مرة تتعلق بمرحلة الديكتاتورية لـ"بريمو دي يريفيرا" والسنوات الأولى للجمهورية.
المتن المذكور يتضمن أكبر تجميع حتى الآن لنصوص الفيلسوف المجريطي؛ حيث يتألف مشروع نشر الأعمال الكاملة من عشرة أجزاء تم نشر ثمانية أجزاء منها. الأجزاء الستة المنشورة تجمع أعمالا منشورة من لدن مؤلفها شخصيا مع نصوص أعيد نشرها لأول مرة. أما الأجزاء الأربعة فتتألف من نصوص كانت غير منشورة عند رحيله. البحث والنشر المتعلقين بالمتن الأخير وبسائر المشروع تم إنجازه بفضل رعاية "مجموعة سانتندير" و "تيليفونيكا".
عن موقع: http://www.ortegaygasset.edu

Thursday, October 30, 2008

اللقاء العلمي في "البسيط"

تقديم كتاب "مونطفيث"
برعاية من "البيت العربي" بمدريد، وبتعاون مع المعهد الدولي للدراسات العربية والعالم الإسلامي، نظمت الجمعية الإسبانية للدراسات العربية لقاءها العلمي السنوي بمدينة "البسيط" Albaceteفي الفترة المتراوحة بين 17 إلى 19 أكتوبر الجاري تنادى إليه مجموعة من المؤرخين والمفكرين والمستعربين والمشتغلين بعموم العالم العربي وعلى رأسهم الأستاذ بيدرو مارتينيث مونطفيث، وميغيل كروث إيرنانديث، وكروث رويز، ودولوريس أوليفير بيريز، وسونيا غوتييريز يوريت، ومانويلا مارين، وخوان انطونيو باشيكو، وبيرنابي لوبيث غرسية، وفيرناندو دي أغريدا، وخيما مارتين مونيوث، ونيفيس براديلا، ومونيكا ريوس، وغيرهم. وقد احتضنت أشغال اللقاء كل من أروقة جامعة قشتالة-لامانشا ورحاب قصر مؤسسة الدراسات الألباسيطية. وقد قدمت مجموعة من البحوث والدراسات منها في فروع عديدة من الانشغالات الإستعرابية الإسبانية مثل "مدينة البسيط في الدراسات العربية" و "الدراسات حول الإسلام المعاصر والهجرة العربية إلى إسبانيا" و"التدريس والبحث: آفاق جديدة" وغيرها. كما تضمنت أشغال اللقاء عرض كتاب الأستاذ بيدرو مونطفيث بعنوان "الادعاءات الغربية والاحتياجات العربية" من تقديم الأستاذة تيسريسا أرانغورين، و كتاب الأستاذة دولوريس أوليفير بعنوان "نشيد السيد القمبيطور: التكوين والمصدر العربي" من تقديم رئيس مؤسسة ابن طفيل الأستاذ خورخي ليرولا ديلغادو، وتوج اللقاء بحفل عشاء كرم فيه العلامة الأستاذ كروث إيرنانديث كما نظم حفل موسيقي ببلدية "البسيط" من إحياء فرقة للموسيقى المسيحية والأندلسية. وفي ختام اللقاء نظمت زيارة خاصة بالضيوف إلى موقع "طولمو دي ميناتيدا" بضواحي ألباسيطي. يذكر أن عضو جمعيتنا محمد بلال أشمل حضر أشغال اللقاء السنوي وألقى عرضا حول "هيجل في الفكر العربي المعاصر: التلقي والحضور والبيبلوغرافيا" ضمن "جائزة الجمعية الإسبانية للدراسات العربية للباحثين الجدد" سعى فيه إلى التأريخ لحضور وتلقي الفكر العربي لصاحب "ألعقل في التاريخ" ومستويات هذا الحضور وأشكاله وقيمته واضعا بيبليوغرافيا لما تحصل لديه من أعمال هيجل أو المؤلفات التي تناولت فلسفته بكيفية جوهرية أو عرضية مضيفا إليها الدراسات والمقالات والندوات والأطروحات الجامعية المكتوبة باللسان العربي التي عنيت بفلسفته.

Tuesday, March 11, 2008

"ثامبرانو" بين الحلم والحقيقة.
برعاية "مؤسسة مارية ثامبارنو"، ستشهد مدينة فيليز المالقية تنظيم "المؤتمر الدولي الخامس حول حياة وأعمال مارية ثامبرانو" تحت شعار "أوروبا: حلم وحقيقة" وذلك من يوم 22 إلى 25 من شهر مارس 2008؛ حيث سيتطارح نخبة من مفكري وفلاسفة العالم الناطق باللسان القشتالي مجموعة من القضايا المتعلقة بصاحبة كتاب "احتضار أوروبا" مثل "إرهاب الدولة في أعمال مارية ثامبرانو" و "أوروبا وإسبانيا كأفق واحد"، و "الوجود والحلم والتاريخ" و "مارية ثامبرانو وهايدجر". كما سيتم تنظيم معرض واسع لمؤلفات الفيلسوفة المالقية، وكذا موائد فكرية حول فكرها وعملها كإحدى علامات الفكر الإسباني المعاصر. ومن المرتقب أن تحضر "الجمعية الفلسفية التطوانية" أشغال هذا المؤتمر بعد تلقيها دعوة كريمة في الموضوع من أصدقائها في "مؤسسة مارية ثامبارنو".

Saturday, February 09, 2008

غلاف الكتاب "التفكير في الدين"

الأستاذ "أوخينيو ترياس"
حول مقاله "أسبوع إشبيلية المقدس"/ م.ب. أشمل
نشر أوخينيو ترياس E.Trias (1942-) كتابه "التفكير في الدين" لدى منشورات "ديستينو" ببرسلونة عام 1997 وهو مجموعة مقالات أخرجها صاحبها في شكل كتاب بفضل منحة من مركز الدراسات المعاصرة في قسم الثقافة التابع لحكومة كطالونيا. وإذا كان أستاذ تاريخ الأفكار بجامعة "بومبو فابرا" بذل كثيرا من الجهد في تتبع الظاهرة الدينية في أبعادها الرمزية والقداسية والتجريبية الذوقية والاسمية (أسماء الله) فإنه لما انصرف يحقق الكلام على الأسبوع المقدس في إشبيلية، لم ير فيه إلا النيكروفيليا والفيتيشية …وما شابه ذلك مما يطول إلا على دراسة تتوخى المقارنة بين مفهومي الجمال كما يراه الأستاذ "ترياس" ومفهوم الجلال كما قد يراه المعترض عليه. وقد يكون لصاحب "العقل الحدودي" العذر المعرفي منه والفكري فيما مضى إليه من أمر الأسبوع المذكور، ولكنه لما يتعرض للظاهرة الإسلامية، يقع في الكثير من الأخطاء مما يعاب على المبتدئ في دراسة اللاهوت الإسلامي فيما لو تحرينا الموضوعية التي يتنادى بها كبار دارسي الإسلام. وكمثال على ذلك إلحاقه الدين الحنيفي بمحمد (ص) فيقول "الدين المحمدي" (ص95) بدل الدين الإسلامي، أو زعمه أن فاطمة أم علي (ص 189) فيما هي زوجه، أو أن الحقيقة المحمدية في التيولوجيا الإسلامية هي تراث علم الكلام( ص176) فيما هي تراث الصوفية…الخ.
وكيفما كان الأمر، نسعد السعادة كلها لما نقرأ للأستاذ "ترياس" نظرياته حول الدين والعقل والهوية والفلسفة ومنطق الحدود ….على الرغم مما تشوبها بعض آفات التمركز الأوروبي مما نعهده لدى غيره من الدارسين في الغرب. ونأمل أن تتهيأ لنا الأسباب لدراسة مقارنةٍ أول ما نبدأ فيها فحص مفهوم الغيبة الكبرى الموجود لدى الشيعة الاثناعشرية الذين يعتمد عليهم كثيرا الأستاذ "ترياس" وقوله : "إن الحداثة الآن لا يهدم فيها المقدس بل يخفى" ( ص27).
نشرت في جريدة "تطاون العامرة" العدد الثاني، نوفمبر/دجنبر 1999.

Friday, September 07, 2007

Karol Wojtila- Foto Aciprensa
Siguiendo los senderos de la “filosofía personalista de Karol Wojtila”, nuestros colegas de la Asociación Española de Personalismo” organizaran el próximo 20, 21, 27 y 28 de septiembre un curso monográfico de 14 horas que tratará sobre varios aspectos del difunto Papa Juan Pablo II como uno de los grandes filósofos personalistas del siglo XX que era. Formado en el tomismo, Karol Wojtila (1920-2005) tomó contacto con la fenomenología a través de Max Scheler. Su gran intuición es que el pensamiento antropológico contemporáneo –y particularmente el cristiano- sólo puede avanzar y superar los retos a los que se enfrenta a través de una síntesis entre tomismo y fenomenología estructurada en torno al concepto de persona. Su gran logro es haber establecido las bases de esa síntesis desarrollando una ética y antropología personalista novedosas y aportando muchos conceptos originales: la norma personalista, la autoteleología, la libertad como síntesis de elección y autodeterminación, la experiencia moral como fundamento epistemológico de la ética, la familia como comunión de personas, etc. El presente curso, según nuestros amigos de la AEP, constituye una introducción a su pensamiento que pretende dar a conocer las pistas básicas de su filosofía. Para ello, se comienza analizando su período de formación intelectual y, posteriormente, se recorren los grandes temas que abordó en su filosofía a través de sus principales obras y artículos.
El curso en cuestión tendrá lugar en la Aulas del Pontificio Instituto Juan Pablo II, en Madrid (Plaza Conde de Barajas, 1 - 2º Dcha. - 28005).
He aquí el programa de curso facilitado por nuestros colegas de la AEP:
Jueves, 20 de septiembre (de 18,30 a 21,30 hh.)
1. La formación del pensamiento de Karol Wojtyla:
Tomás de Aquino, Hume, Kant y Scheler
Prof. D. Juan de Dios Larrú
2. La escuela ética de Lublin
Prof. D. Juan Manuel Burgos
Viernes, 21 de septiembre (de 17,30 a 21,30 hh.)
3. Análisis de Amor y responsabilidad
Prof. D. Juan de Dios Larrú
4. La antropología personalista de Personay acción (I)
Prof. D. Juan Manuel Burgos
Jueves, 27 de septiembre (de 18,30 a 21,30 hh.)
5. La antropología personalista de Persona y acción (II)
Prof. D. Juan Manuel Burgos
6. Sujeto y comunidad: la estructura de la relación
interpersonal
Prof. D. Juan Manuel Burgos
Viernes, 28 de septiembre (de 17,30 a 21,30 hh.)
7. La filosofía del trabajo
Prof. D. Juan Manuel Burgos
8. La familia como communio personarum
Prof. D. Juan José Pérez-Soba
9. El misterio del amor
Prof. D. Juan José Pérez-Soba
El Profesorado responsable del Curso:
Juan Manuel Burgos (Director del Curso) es Presidente de la Asociación Española de Personalismo y Profesor del Instituto Juan Pablo II. Es editor de las obras de Karol Wojtyla en español y coordinador del libro La filosofía personalista de Karol Wojtyla (Palabra 2007).
Juan de Dios Larrú es Profesor de Moral del Instituto Juan Pablo II (Valencia y Madrid) y Profesor de Ética en la Facultad de San Dámaso (Madrid).
Juan José Pérez-Soba es Profesor del Instituto Juan Pablo II (Valencia y Madrid) y Catedrático de Teología Moral en la Facultad de San Dámaso (Madrid).
Se recomienda consultar a J. M. BURGOS (ed.), La filosofía personalista de Karol Wojtyla, Palabra, Madrid 2007.

Wednesday, August 22, 2007

خافيير زوبيري (1898-1983)
خافيير زوبيري أبلاطيغي" Xavier Zubiri Apalategui أحد أكثر وأهم المفكرين المعاصرين في وقتنا الحاضر إلى جانب "خوسي لويس أبيان" Abellán José Luis (1933-) و"أنخل مرية رويبال أمور"Amor Ruibal (1869-1930) و "خوسي غاوس" Gaos, José (1900-1969) و "دورس" Eugeni d'Ors (1882-1954) و "أونامونو" Unamuno (1864-1936) وحلقة طويلة من المفكرين والفلاسفة، سواء في إسبانيا أو في أمريكا بعد الحرب الأهلية (1936-1939).
تنتظم فلسفة "زوبيري" في المسار الفكري الذي افتتحه "هوسرل" (1859- 1938 ) و"هايدجر" ) Heidegger 1889-1976(، وتصب فيما يجاوز الوعي والوجود، إلى تمثل الحقيقة تمثلا فعليا؛ مما سمح له بوضع فكرة جديدة عن "الإدراك"، ومثلها عن "الحقيقة"، أقدرته على وضع أصول فلسفة جديدة. فمن منطلق التحليل لفكرة "العقل الحاس"، استطاع "زوبيري"، عمليا مساءلة كل القضايا المطروحة في الفلسفة الكلاسيكية؛ من المادة إلى الحرية، ومن التطور إلى مشكلة الإرادة، ومن التاريخ إلى مشكلة الله. تركيب فلسفي كامل ما يزال يحتاج إلى فهم أكثر عمقا، إذ لو تم تطبيقه على مجالات جديدة في المعرفة، وتم اقتياده إلى مستويات أجد من الممارسة الفلسفية الجذرية، لاستطاع إمدادنا بمقومات حقيقية من الغنى النظري والإمكان التطبيقي، يمكننا من اكتشاف من يكون "زوبيري" على الحقيقة، بعدما ظل لمدة طويلة مفكرا على المجاز. فمن يكون هذا المفكر؟ وما هي المسارات المهمة لحياته الفكرية والاجتماعية؟
ولد خافيير في "سان سيباستيان" San Sebastián بإقليم "دونوستيا" Donosti عام 1898، أي في أكثر الأعوام إحراجا للضمير التاريخي للأمة الإسبانية؛ من حيث كونه تاريخا لأهم هزيمة منيت بها إسبانيا أمام الولايات المتحدة الأمريكية، وترتب عنها نزيف مستمر في الوعي الإسباني عامة تمثل في الجيل المسمى بـ"جيل الثمانية والتسعين". بعد أن درس في مدرسة "سانتا مارية" Santa María بالمدينة المذكورة طيلة عشر سنين (1905-1915)، شرع الشاب "زوبيري" في دراسة الفلسفة واللاهوت في المدرسة الإكليركية بمدريد. هناك أقام كطالب خارجي في نزل متواضع بالمدينة القشتالية. وخلال تلك المدة تلقى التأثيرات الحاسمة في تكوينه كفيلسوف، ولا سيما لقاؤه بـ"خوسي أورتيغا إي غاسيت" José Ortega y Gasset )1883-1955( مع بداية العام 1919. لقد ادخل "أورتيغا" الشاب "زوبيري" في قلب التيارات الفلسفية الأساسية للفكر الأوروبي؛ وخصوصا ظاهريات "هوسرل"، التي ستصبح لاحقا نقطة مرجعية في فهم التطور الفكري لـ"زوبيري". لقد أشار صاحب "موضوع عصرنا" إلى أنه مع "هوسرل" بدأت "استعارة" metáfora ثالثة في تاريخ الفلسفة، أبعد من الاستعارة القديمة التي بمقتضاها كان الإنسان جزءا من الكون، وأبعد أيضا من الفكرة الحديثة عن الوعي كوعاء للعالم أجمع. لقد سعى "هوسرل" إلى تحقيق عودة إلى الأشياء ذاتها، لكي ينال، انطلاقا منها، عناصر فلسفة متحررة من الفرضيات الغير المبررة، ويمضي من ثم إلى تجاوز النظريات الميتافيزيقية القديمة والحديثة بصدد مشكلة المعرفة والوجود.
إن التحليل الهوسيرياني للوعي يظهر الإحالة التأسيسية للقطب القصدي noético للأشياء إلى قطبها الداخلي noemático ومن الذات إلى الموضوع. إن هذه القصدية التي يتميز بها الوعي، هي التي تمنع صيرورتها إلى مادة sustantivación ومن ثم جعلت بصيرتا "أورتيغا" والشاب "زوبيري"، تنفتحان على إمكانية وجود أفق جديد للتفلسف يتجاوز التقليد الفلسفي الغربي السابق عليه دون أن يقطع معه نهائيا. بين 1920 و1921، درس "زوبيري" الفلسفة في المعهد العالي للفلسفة بالجامعة الكاثوليكية بـ"لوفينا" Lovaina ذات التقليد الكاثوليكي العريق.
وخلال شهر نوفمبر من العام 1920، سينتقل لفترة وجيزة إلى روما حيث سينال شهادة الدكتوراه في اللاهوت. في "لوفينا"، وفي حرمها الجامعي، سيلتقي "زوبيري" أساتذة كبارا مثل "ل. نويل" L. Noel ممن كانوا يعنون باستثمار جميع الإمكانيات التي يوفرها فكر "هوسرل". لقد كانت فلسفة "هوسرل"، التي غيرت وجه الفلسفة الأوروبية يومئذ، هي موضوع الإجازة التي قدمها "زوبيري" في فبراير عام 1921 بعنوان "مشكلة الموضوعية حسب هوسرل: المنطق الخالص". في الواحد والعشرين من ماي لنفس العام، سيقدم "زوبيري" للجامعة المركزية بمدريد أطروحته للدكتوراه في الفلسفة تحت إشراف "أورتيغا" وعنوانها "بحث في نظرية ظاهراتية للحكم". هذه الأطروحة المنشورة بمجموعة من التعديلات عام 1923، ستشكل أول عمل حول "هوسرل" في غير اللغة الألمانية، وِضمنها سيأخذ "زوبيري" موقفا خاصا داخل الحركة الفينومينولوجية يمكن نعته بـالموقف "الموضوعي". وخلال عام 1921، َسيرﱠسم "زوبيري" كاهنا في "بنبلونة" Pamplona ويبدأ تجربة جديدة قوامها الخدمة الكنسية في جو روحاني غامر.
وفي عام 1926 سيحصل "زوبيري" على كرسي "تاريخ الفلسفة" في كلية الفلسفة والآداب بالجامعة المركزية في مدريد. هناك تقاسمت نخبة من المفكرين، ممن فرقتهم الحرب الأهلية بعد ذلك، مدرجات الكلية أمثال "اورتيغا إي غاسيت" Ortega y Gasset و "ادولفو بونيا سان مرتين" Adolfo Bonilla San Martín (1875-1926 ) و"مانويل كوسيو" Manuel B. Cossío (1857-1935) و"خوليان بيستيرو" Julián Besteiro(1870-1944) و"مانويل غرسية مورنتي" Manuel García Morente (1888-1942).
وفي عام 1929، سينتقل "زوبيري" إلى "فريبورج" بهدف استكمال دراساته جريا على عادة طلاب الفلسفة يومئذ، وهنالك سيتابع دروسه على يد "هوسرل" Husserl و "هايدجر". إن حداثة عهد الناس بنشر كتاب "الوجود والزمان" Sein und Zeit كان قد جعل من صاحبه المتابع والمرﱢسخ لظاهرية "هوسرل" في تربة الفكر الغربي.
كان وعي "هوسرل" عميقا؛ فقد برهن على أن الترابط بين الكائن الإنساني والعالم كان قد ُأعطي مسبقا في "الوجود-في". إن الموجود الإنساني، وجها لوجه مع العدمية والموت، يدرك أن الأشياء تكون؛ ولكنها قد لا تقو أن تكون، وهكذا يجرد الكينونة من الأشياء. هذا التجريد يكشف بالفعل كينونة الأشياء، وليس الكائن ذاته، ولكن ذلك لا يقع إلا للموجود الإنساني الذي بفضله يستطيع أن يكون"بيت الكائن" ahí del serأو Dasein . من جهته، سيأخذ "زوبيري" بكيفية متحمسة بهذا التجذير للفينومينولوجية، ولكنه سيظل في نفس الوقت ناقدا لأفكار "هايدجر" كما سيصرح له بذلك في وقت معين. إن سؤال "هايدجر" عن الكينونة، انطلاقا من العدم، يعكس من وجهة نظر "زوبيري" استمرار وجود أفكار فلسفية ذات أصل لاهوتي طبعت عموم العصر الحديث؛ فما بعد الكينونة، ليست هناك إلا الحقيقة المدركة من خلال الاتصال المباشر بالأشياء.
ومن المحتمل أن هذه الاهتمامات قد تصادفت مع بعض دراساته في تلك الفترة؛ ففي عام 1930، سيقيم "زوبيري" في برلين حيث سيتعرف على "أنشتين" Einstein (1879-1955) و"شروندينغير" Schrödinger (1887-1961) و"زيرميلو" Zermelo (1871-1953) و"جاغير" Jaeger(1881-1961) من بين شخصيات علمية أخرى. وقد انصب جانب مهم من جهوده خلال تلك الأعوام على دراسة التقدم الحاصل في الفيزياء ونتائجه على الفلسفة؛ فقد قلبت فيزياء "أنشتين" و"بلانك" Plank (1858-1947) الجديدة كل المشهد العلمي والمعرفي يومئذ. إن النظريات الخاصة والعامة للنسبية وضعت الصورة الكلاسيكية للزمن والمكان موضع تساؤل، حيث أصبحت الآن مرتبطة بالكتلة والحركة. ولكن فكرة المادة نفسها تغيرت نهائيا بظهور النظرية الجديدة للميكانيكا الكوانتية. لم يبق التطور الفلسفي لـ"زوبيري" بمعزل عن هذه التغيرات، بل سعى إلى استيعابها في فكره الفلسفي. وبالفعل، فقد اعتقد "زوبيري" أن تلك التغيرات الحاصلة في المجال العلمي؛ والتي تتواز مع مثيلات لها في مجال الفن وعموم الثقافة، تحتاج إلى جهاز فلسفي جديد كليا لا يمكن له أن يتحقق ما لم يقتدر على المضي باكتشافات "هوسرل" و"هايدجر" إلى مستوى فلسفي جديد. في عام 1931، سيلتحق "زوبيري" بكرسي التدريس في مدريد مجددا. كانت تلك السنوات أياما حرجة في السياسة الوطنية بعد الإعلان عن قيام الجمهورية في 14 أبريل من نفس العام. أثناء ذلك العام، كان الرجل بصدد الاشتغال على بعض الأعمال الحاسمة في فهم مساره الفلسفي لاحقا؛ فمن حيث كونه أستاذا لتاريخ الفلسفة، استطاع "زوبيري" مراجعة تاريخ الفكر الغربي لكي يستشكل داخله بعضا من فرضياته العصية. أكبر مفاهيم الفلسفة الغربية، مثل المادة والكينونة أو اللوغوس، صارت موضع سؤال. وابتداء من العام 1935، رحل "زوبيري" إلى روما لكي يستعيد وضعه المدني.
وفي عام 1936، سيتزوج في روما بابنة "أميريكو كاسترو" Américo Castro (1885-1972) السيدة " كارمن كاسترو مدينفيتيا" Carmen Castro Madinaveitia (1912-1997) وسينتهز فرصة إقامته هناك لكي ينكب على دراسة اللغات الشرقية، وبخاصة مع الأب "ديميل" Deimel في المعهد الإنجيلي الرسولي. وعند اندلاع الحرب الأهلية، أصبح مكوث الزوجين في إيطاليا الفاشية أمرا صعبا شيئا فشيئا، فكان انتقالهما إلى باريس حيث اشتغل "زوبيري" بإعطاء دروس في "المعهد الكاثوليكي" Institut Catholiqueودراسة اللسانيات مع "بينفينيست" Benveniste(1902-1976) إلى نهاية الحرب الأهلية الإسبانية، وبداية الحرب العالمية الثانية مع اجتياح القوات النازية لفرنسا. عودة الرجل مع زوجته إلى إسبانيا لم يكن سهلا. فعلى الرغم من أن "زوبيري" حصل على كرسي الأستاذية في جامعة مدريد، إلا أن أسقفها عمل على إبعاده عن العاصمة بكل ما أوتي من قوة. وقد رضي "زوبيري" إمكانية قبوله كرسي الفلسفة في جامعة برسلونة فيما لو عرضت عليه. وسرعان ما تبينت له استحالة ممارسة فكره بحرية داخل الفضاء الجامعي في تلك الفترة. وفي عام 1942، سيطلب استعفاءه إداريا من الجامعة مما يعني ابتعاده عمليا ونهائيا عن أروقتها. ولما عاد إلى مدريد، اشتغل بإعطاء دروس خاصة. وبعد ذلك بقليل، تم نشر طبعته الأولى من كتابه "الطبيعة والتاريخ والله" إحدى أهم الأعمال المؤثرة في الفكر الفلسفي الإسباني خلال القرن العشرين. وفي عام 1946، سيرحل لفترة قصيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث سيقدم جملة من المحاضرات في جامعة "برنستون" Princeton حول "الواقعي في الرياضيات". وفي عام 1947، وبرعاية من بنك "اوركيخو" Banco Urquijo تم تأسيس "جمعية الدراسات والمنشورات" في مدريد برئاسة "زوبيري"، حيث سيجعلها هذا المفكر منتدى ثقافي جديد ساعده على عرض ومناقشة فكره مع مجموعة من تلامذته الذين بدؤوا في التكاثر رويدا رويدا أمثال "بيدرو لاين إنترالكو" Pedro Laín Entralgo (1908-2001) و "خوسي لوبز أرانجورين" José López Aranguren (1909-1996). ولقد كان نشر "تكريم خافيير زوبيري" عام 1953 بمثابة الإشارة إلى بدء الاعتراف العمومي بالرجل. ومع ذلك، فقد ظل فكره الفلسفي محصورا في ثلة من المهتمين، ولم يشهد انتشاره خارجها. ومرت أعوام، ولم ُيقدم "زوبيري" على نشر أي كتاب. غير أن دروسه الشفوية عكست، ومنذ العام 1944، النضج المستمر لفلسفة خاصة تضرب جذورها فيما يسميه "زوبيري" نفسه بـ"انطباع الواقع". هذا الانطباع للواقع، التي تعبر عن التجذير الزوبيرياني لـ"فهم الواقع" لـ"هايدجر"، ستساعده على تقديم بدائله لأكبر المفاهيم الفلسفية الكلاسيكية. لقد اعتقد "زوبيري" أن الفلسفة الكلاسيكية "جوهرت" الواقع و "كيننته" (من الكينونة) وفي نفس الوقت "منطقت" الفهم والإدراك. هنا سيقترح "زوبيري" بمقابل اللوغوس، القديم والمعاصر، "العقل الحاس"، و أمام المادة القديمة والذات المعاصرة، سيقدم فكرة جديدة عن الواقع كبنية مادية تترتب عنها رؤية غير ذاتية no subjetual للشخصية الإنسانية. جميع حلقات هذا الاقتراح، ستدرك تمام صورتها في كتابه الصعب "عن الجوهر"الصادر عام 1962. وأكثر ما كان في متناول الجمهور، وما قدر له من عظيم الشعبية بين أوساط طلاب الفلسفة، كتابه "خمس دروس في الفلسفة"؛ الذي حرص فيه صاحبه على تقديم فكره الفلسفي الخاص به. وفي عام 1970، سيظهر مجلدان اثنان يضمان ثاني تكريم له بعنوان "تكريم خافيير زوبيري" تلاقى فيه معظم مثقفي الفترة من الإسبان. وداخل "جمعية الدراسات والمنشورات" سينشأ عام 1971 "معهد الأبحاث خافيير زوبيري". في هذا المعهد، ستتهيأ للرجل الفرصة لكي يناقش أفكاره مع تلامذته الأقربين الذين شهدوا تحديد وتطور أفكاره بعد ذلك. وفي هذه الفترة، سيشرع في دراسة منظمة للإدراك الإنساني استعدادا لإنهاء عمله الأساسي. ولكن قضايا أخرى كانت موضع انشغاله أيضا مثل الأنثروبولوجيا الفلسفية، ومشكلات المكان، والزمان، والمادة، والبنية الحركية للواقع. كما انصب اهتمامه أيضا على قضايا الدين واللاهوت؛ حيث شكلت تلك القضايا موضوع درس في الجامعة الغريغوريانية بروما عام 1973. وفي العام الموالي، شرع "معهد الأبحاث خافيير زوبيري" في إصدار Realitas Realidad) ) شملت ثلاث مجلدات ضخمة ضمت بين دفتيها أعمال "زوبيري" ومريديه، حيث عرفت طريقها إلى الناس على أوسع نطاق. وفي عام 1979، ستمنحه الجمهورية الفدرالية الألمانية "الوسام الأكبر للاستحقاق" Das Grosse Verdienst Kreuz وفي العام 1980، سيحصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة "الدوستو" Deusto في بلباو. وفي عام 1982، سيحصل، رفقة "سيفيرو اوشوا" Severo Ochoa (1905-1993) على جائزة "رامون إي كاخال" Premio Ramón y Cajal للبحث. وفي عام 1980، ستشهد الأوساط الفكرية صدور الجزء الأول من كتابه الأساسي " العقل الحاس" أو "الشاعر".
وعند صدور الجزء الأول "الإدراك والواقع"، سيتبعه في الصدور "الإدراك واللوغوس" عام 1982، و"الإدراك والعقل" عام 1983. في هذه الثلاثية، لم يقم "زوبيري" بتوضيح أكثر المسائل ارتيابية حول الجوهر، ولكنه هيأ فهما منظما لفكره من منطلق فلسفته الأكثر نضجا. وانطلاقا من "العقل الحاس"، غدت جميع الأسئلة المتعلقة حول "الواقعية الساذجة" لـ"زوبيري" محسومة نهائيا. الواقع هو صورة الأشياء أثناء إدراكها وتمثلها، وليست منطقة للأشياء مجاوزة لها. انطلاقا من وجهة النظر هذه، استطاع "زوبيري" أن يؤكد، ضدا على كل الفلسفة المعاصرة، أن الألوان واقعية لأنها تدرك في مجالنا الاستيعابي البصري، كما لو كانت أشياء مستقلة بمنأى عن هذا الإدراك. ولكن هذا لا يحسم مسألة ما إذا كانت الألوان أبعد عن الإدراك؛ فهذا وحده بالضبط ما على العقل أن يبحثه. ذلك أن صورية الواقع تكون نقطة الانطلاقة للتساؤل عن الواقع العميق للأشياء. لا يتعلق الأمر بقفزة ولا بقنطرة بين النقطتين، بل بتعميق للواقع. ولهذا سيستطيع "زوبيري" أن يؤكد أن العلم ليس تراكما محضا للمفاهيم المؤسسة للتحكم في الأشياء. إن العلم أكثر من ذلك، هو مجهود عظيم لتعميق الواقع المُحينﱠ أصلا في الإدراك. وعلى الرغم من ذلك، فإن عمل "زوبيري" حول الإدراك لا يدعي كونه فلسفة للعلم، بل هو تحليل للإدراك الإنساني في جميع أشكاله، من الإدراك العلمي حتى الإدراك الفني، ومن الأحكم بناء إلى الأكثر يومية وبساطة. وفي العام 1983، سيبدأ "زوبيري" وبقواه الخائرة نتيجة المرض، بإعداد كتاب "الإنسان والله" الذي لم يستطع إكماله. وفي يوم 21 شتنبر من نفس العام، سيموت الرجل في مدريد في كامل شموخه الروحي والفكري. وبعد وفاته، سيعمل تلامذته المجتمعون في معهد الأبحاث أولا، وفي المؤسسة التي ستحمل اسمه، على نشر أعماله. أول تلك الأعمال كتابه "الإنسان والله" (1984) المنشور بعناية "إلاكوريا" Ellacuría (1930-1989) احد أقرب مساعديه.
وتبعت هذا العمل، أعمال أخرى بدأت شيئا فشيئا تهيئ للناس أسباب الاطلاع على أعمال هذا المفكر التي كانت لعهد قريب محصورة في دائرة ضيقة من أقرب تلامذته. وهكذا تم نشر "عن الإنسان" (1986) و "البنية الحركية للواقع" (1989) و "عن الشعور ودفقة الإرادة" (1992) و"المشكلة الفلسفية لتاريخ الأديان" (1993) و"المشاكل الأساسية للميتافيزيقا الغربية" (1994) و"المكان والزمان والمادة" (1996) و"المشكلة اللاهوتية للإنسان: المسيحية" (1997) و"الإنسان والحقيقة" (1999).
وفي عام 2000، تم نشر "الكتابات الأولى (1921-1926)، وتلاه في العام2001 كتاب آخر "عن الواقع"، ثم في عام 2002 كتاب آخر "عن مشكلة الفلسفة وأعمال أخرى 1932-1944".
واليوم، وعلى الرغم من أن كثيرا من أعمال "زوبيري" ما تزال غير منشورة، فإنه من الممكن التعرف على فكر "زوبيري" الفلسفي والاستفادة من جميع إمكانياته من اجل حياة فكرية "في مستوى العصر" كما قال هو ذاته.
<<Home [ Page:1/2 ] Next Page>>