نشر أوخينيو ترياس E.Trias (1942-) كتابه "التفكير في الدين" لدى منشورات "ديستينو" ببرسلونة عام 1997 وهو مجموعة مقالات أخرجها صاحبها في شكل كتاب بفضل منحة من مركز الدراسات المعاصرة في قسم الثقافة التابع لحكومة كطالونيا. وإذا كان أستاذ تاريخ الأفكار بجامعة "بومبو فابرا" بذل كثيرا من الجهد في تتبع الظاهرة الدينية في أبعادها الرمزية والقداسية والتجريبية الذوقية والاسمية (أسماء الله) فإنه لما انصرف يحقق الكلام على الأسبوع المقدس في إشبيلية، لم ير فيه إلا النيكروفيليا والفيتيشية …وما شابه ذلك مما يطول إلا على دراسة تتوخى المقارنة بين مفهومي الجمال كما يراه الأستاذ "ترياس" ومفهوم الجلال كما قد يراه المعترض عليه. وقد يكون لصاحب "العقل الحدودي" العذر المعرفي منه والفكري فيما مضى إليه من أمر الأسبوع المذكور، ولكنه لما يتعرض للظاهرة الإسلامية، يقع في الكثير من الأخطاء مما يعاب على المبتدئ في دراسة اللاهوت الإسلامي فيما لو تحرينا الموضوعية التي يتنادى بها كبار دارسي الإسلام. وكمثال على ذلك إلحاقه الدين الحنيفي بمحمد (ص) فيقول "الدين المحمدي" (ص95) بدل الدين الإسلامي، أو زعمه أن فاطمة أم علي (ص 189) فيما هي زوجه، أو أن الحقيقة المحمدية في التيولوجيا الإسلامية هي تراث علم الكلام( ص176) فيما هي تراث الصوفية…الخ.
وكيفما كان الأمر، نسعد السعادة كلها لما نقرأ للأستاذ "ترياس" نظرياته حول الدين والعقل والهوية والفلسفة ومنطق الحدود ….على الرغم مما تشوبها بعض آفات التمركز الأوروبي مما نعهده لدى غيره من الدارسين في الغرب. ونأمل أن تتهيأ لنا الأسباب لدراسة مقارنةٍ أول ما نبدأ فيها فحص مفهوم الغيبة الكبرى الموجود لدى الشيعة الاثناعشرية الذين يعتمد عليهم كثيرا الأستاذ "ترياس" وقوله : "إن الحداثة الآن لا يهدم فيها المقدس بل يخفى" ( ص27).










