فلننظر إذا إلى هذا اليوم نظرتنا إلى لحظة تتيح لنا التشارك في التحليل، وتسهم في إعداد تأمل فسيح الأفق وتعددي في موقع حقوق الإنسان من خطابنا وممارستنا، تأمل يغوص بعد ذلك في ضرورة مراعاة حقوق الإنسان في شتى المجالات، وفي الطريقة التي يمكنها- بل يتعين عليها - أن تروي بها تحديات الزمن الحاضر، المتمثلة في: توفير التعليم الجيد للجميع، ومكافحة أوجه التمييز، وإعمال أخلاقيات العلوم وأخلاقيات البيولوجيا، وإقامة حوار الثقافات وصون التنوع الثقافي، وضمان حرية الصحافة وتعددية وسائل الإعلام.
وسينطلق الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة لعام 2008 في مدينة باليرمو (إيطاليا) يوم 20نوفمبر مبتدئا بنقاش في موضوع "الحق والسلطة". وسيشهد تنظيم لقاءات عديدة في أكثر من 80 بلدا، في جميع مناطق العالم. وهكذا سيكون اليوم العالمي للفلسفة لحظة حوار عالمي، منفتح وحر، يتشارك فيه الفلاسفة والجامعيون والباحثون والطلبة والتلامذة والمعلمون.
وإني لأحرص، في سياق المسعى المشترك، على توجيه التحية إلى التآزر الثمين بين المؤسسات الفلسفية الدولية، كالمجلس الدولي للفلسفة والعلوم الإنسانية، والاتحاد الدولي للجمعيات الفلسفية، والمعهد الدولي للفلسفة، والكراسي الجامعية لليونيسكو في مجال الفلسفة، والشبكة الدولية للفيلسوفات التي أنشأت في عام 2007 والتي ترعاها اليونيسكو. وإن البعد العالمي لحقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزئة، اللذين يرتكز عليهما النظام المنبثق من ميثاق الأمم المتحدة، أصبحا يشكلان في يومنا هذا "لغة بشرية مشتركة". فعسى أن يتيح هذا اليوم للمجتمع الدولي مناسبة يخوض فيها نقاشا صافيا ومستنيرا في الأسس التي يرتكز عليها هذا المجتمع في قيمه ومعاييره ومبادئه ومثله.
كويشيرو ماتسورا









