في مثل هذا اليوم من 26 ماي 2006 تأسست "الجمعية الفلسفية التطوانية" كأول جمعية وطنية تعنى بالفكر المغربي والإسباني. وخلال هذه السنة الإعدادية من ميلادها، عملت الأفتي AfT على التعريف بوجودها وبفكرها وبفلسفة العمل التي تنوي تطبيقها. وهكذا استطاعت في ظرف وجيز الانتشار في الشبكة الإعلامية الدولية عربيا ودوليا حتى تضمن لنفسها الوجود الافتراضي، وفي نفس الوقت تجتهد لكي تضمن لنفسها الوجود الواقعي في النسيج الثقافي المحلي والوطني، وفي مستقبل قريب النسيج الثقافي الإسباني لما لها من علاقات أكاديمية وثقافية مع أطراف الفعل الفلسفي في إسبانيا. وغداة تأسيسها، توصلت الجمعية بالعديد من رسائل التهنئة والدعم من لدن الجمعيات الفلسفية من محتلف المناطق الدولية وباللغات العربية والفرنسية والإسبانية والإنجليزية والبرتغالية. كما تلقت دعوة من "الفدرالية الدولية للجمعيات الفلسفية" للالتحاق بها كعضوة كاملة العضوية في صفوفها بعد سلسلة الأنشطة الفكرية التي قامت بها أو التي أعلنت عن القيام بها أو الأنشطة التي قام بها أحد أعضائها داخل الوطن أو خارجه حتى استحقت تقريرا من لدن لجنة الفلسفة في اليونيسكو نشرته بمناسبة تتبع الأنشطة المقامة بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة. وفي هذا الصدد، عقدت الجمعية الكثير من صلات التعاون والتشاور مع أطراف الفعل الفلسفي والثقافي محليا ووطنيا ودوليا، تمهيدا لإنجاز ما تراه مناسبا من أنشطة فكرية وثقافية تستجيب لسياستها الفكرية والثقافية التي ظهرت من أجلها حيث قامت بفتح قنوات حوار وتعاون مع كثير من الجمعيات مثل الحلقة المكسيكية لأساتذة الفلسفة" الجمعية الفلسفية لجهة مورسيا وغرناطة وشعبة الفلسفة بالأونيد في مدريد وبمركز تكوين الأساتذة بقادس حيث أثمرت نتائج طيبة كالإعداد لأنشطة مشتركة وتوقيع اتفاقية شراكة بين الطرفين. كما قامت الجمعية بالمساهمة في منتديات فلسفية إسبانية وامريكولاتينية وشاركت فيها بفعالية وتميز معلنة عن مواقفها وآرائها ومعرفة بمشروعها ومخبرة بأنشطتها، ونشر بعض أعضائها دراساتهم وأبحاثهم في أمهات المجلات الفلسفية الإسبانية والشيلية على سبيل المثال. كما قامت الجمعية بفتح صفحة رقمية للتعريف بأنشطتها وتسجيل مواقفها الفكرية والثقافية وطنيا ودوليا، ونشر مقالات باللغتين العربية والإسبانية انسجاما مع خطها الفكري كسجل للفكر المغربي والإسباني.
وفي إطار التبادل الإعلامي الفلسفي بين "الجمعية الفلسفية التطوانية" و"الحلقة المكسيكية لأساتذة الفلسفة" خصنا أصدقاؤنا في الـ CMPF برابط افتتاحي إلى شرفتنا التواصلية في موقعهم التواصلي إلى جانب مجموعة من المواقع الفلسفية في إسبانيا والعالم الأمريكولاتيني. ونفس الشئ صنعه إخواننا في الجزائر الشقيقة في موقع "أفورار" تبادلا لهموم للدرس الفلسفي المغاربي. ومن جانبنا، قمنا بالتعريف بالشبكة التربوية "فيلومرتيل" و"بنادي الفلسفة و العلوم الإنسانية" بثانوية ابن المعتز بالبيضاء دفاعا عن الفلسفة وترسيخا لقيم الحوار والتسامح والتعاون. كما قامت الجمعية بتنظيم عدة أنشطة مغلقة ومفتوحة مثل تنظيم "الأيام الفلسفية الرمضانية الأولى" بمحاضرات متنوعة مثل "مظاهر التجديد في الخطاب المقاصدي عند الشاطبي" و"الماء والمقدس" و "فلسفة العمران في المدينة العتيقة"، والاحتفال باليوم العالمي للفلسفة تحت شعار "الفلسفة في عالمنا" مع برنامج حافل بالندوات والمحاضرات منها ما أنجز ومنها ما لم ينجز لأسباب تقنية خارجة عن إرادة الجمعية (حيث أصدرت الجمعية بيانا في الموضوع) مثل "الندوة حول الفلسفة بين ضفتين المغربية والإسبانية". كما قامت الجمعية بالتعريف بالحياة الفلسفية في العالم الإسبانوأمريكي من تدريس الفلسفة في البرتغال مثلا أو إصدارات فلسفية (A Parte Rei و "الكاطوبليباس) أو أنشطة فكرية (محاضرة مارتوس كيسادا) أو وفيات (بودغيار) أو متاباعت فلسفية (انعقاد "الأسبوع الخامس عشر للأخلاق والفلسفة السياسية" بمدريد حول "التقليد والإبداع في الأخلاق والفلسفة السياسية" الأسطوة والفن و "الأصولية الإسلامية) أو مشاركة أحد أعضاء الجمعية في ندوات ولقاءات فلسفية (حول "المجتمع التطواني" بكلية الآداب بتطاون و "الفلسفة والبراكسيس بقادس) أو نشر مقالات لفلاسفة إسبان ولمفكرين مغاربة وعرب غازي الصوراني، عيد الدرويش، مصطفى الحداد، خوليان سوكيو) أو نشر كلمات وفاء (ذكرى رحيل خوليان مارياس) أو بيانات مواقف (حول إغلاق المكتبة العامة والمحفوظات في وجه نشاط فلسفي، أو اليوم العالمي للفلسفة).
وهكذا مضى عام تمهيدي من الحضور الواقعي والافتراضي للجمعية الفلسفية التطوانية عملت فيه على تجاوز سلط فكرية عديدة، وتحدي إحباطات نفسية متنوعة، وتسفيه مثبطات ثقافية لا تخطر على البال من أهل الصنعة ومن عوام الناس قريبهم أكثر من بعيدهم، وعملت بتواضع أن تجعل رسالتها في خدمة الفكر الفلسفي حتى يكون حضوره فاعلا في نسيجنا الثقافي، وأن تشارك في التفكير في قضاياه والتدبير لمشاكله من موقعها الوطني والفكري ومسؤوليتها الحضارية. وأملها، كل أملها، أن تنفتح كوة الحرية فتصبح سماء واسعة تستطيع معها وفيها الإعلان عن الانتساب إلى الفلسفة دون خوف والانتساب إلى التفكير دون حرج، والانتساب إلى العقل دون تردد...
ومع دخولها العام الثاني من عمرها الفكري، تتوجه "الجمعية الفلسفية التطوانية" بخالص الشكر والتقدير إلى كل الذين آمنوا بمشروعها الفكري، ودعموها في مسيرتها الابتدائية نيلا لغاياتها النهائية. وكل عام و"الجمعية الفلسفية التطوانية" بألف خير وما لانهاية من حرية.









