إنه زمن اللامعنى ، زمن المتاهة هذا الذي أصبحنا نحيك لحظاته في حياتنا المعاصرة ، زمن بملء الفراغ ؛ خوف متزايد من و على المستقبل ، حروب بهلوانية صغيرة، هنا وهناك، فردا نية شاذة، تقدم متعجرف ساحق للعدالة الاجتماعية، عبث سياسي لا صورة لشكله الهلامي، فقط فراغ يؤثته اجترار الكلمات العاقرة، و استخفاف بالقضايا الكبرى للإنسانية .
مرتزقة أولئك الذين يلهثون وراء سماسرة وجودنا ، أما "نحن" فلسنا سوى شاشات مشوشة علامات آستفهام و تعجب ، و على وجه الإجمال زيف يهيم في "الحياة" بكل ثقة .
لست تشاؤميا ، و لكني أكتب فقط ، ما خبرته من و جودي في العالم و مع الآخرين، ألم يقل "هوسرل" فيلسوف ألمانيا المعاصرة في مؤلفه " تأملات ديكارتية" ، أننا موجودات توجد في العالم و تدركه ، و مع ذالك " فلكل تجاربه الخاصة به ، ووحدات تجاربه و ظواهره الخاصة به " ، و تجربتي – إلى حد الآن على الأقل - تؤكد أننا كائنات تحيا الوجود مجازا ، قاب قوسين أو أدنى من العدم ، لا شيء في عالمنا من أفعالنا ، و لا أحد يستطيع أن يعيد إنسانيتنا المسلوبة بصيغة الجمع ، قد يعتقد الواحد منا أنه ليس منا "غريب" عنا ، عن الـ"نحن"، عن جماعة السقوط و الفشل ،عندما يدعي كونيته بين العباد وحداثته بين الناس ، لكن في قرارة نفسه جرح ينزف بلا نهاية ، صحيح أن جواز سفره « غريب » عن جوازات سفرنا ، لكن و جهه المصلوب في الصفحة الثانية من جوازه ، تقاسيمه تصيح بأنه من الصحراء .
ربما تكالبت علينا الأشباح من كل حدب و صوب، فصرنا في الأرض لا فعل لنا، ننشد الرحيل في صمت، حتى ثرثرتنا في المقاهي، خلف الأسوار و الأبواب..لا تنزع عنا غربتنا في العالم، و لا "تغير" شيئا في حاضرنا المكبل، و كأن لعنة تلاحق و جودنا أينما رحلنا و ارتحلنا.
وددت بعد هذا التشخيص الوجيز ل « حاضر » نا ، لو وضعت ذواتنا بين قوسين ، و تحضرنا المغشوش الذي يكرمنا عليه مخلوقات تشاركنا الماء و التراب و الهواء و السماء بين قوسين ، إنه دوار من الأقواس يؤزم ذواتنا في العالم و مع الغير؛ دوار اللامعنى و المتاهة ، العنوانان البارزان لهويتنا و وجودنا ؛ من متاهة إلى أخرى ، و من فراغ إلى آخر ، و كأن العالم الذي نحياه و لا نـ «عيش » ـﻪ ، متاهة كبيرة ، يسودها اللامعنى . و الحقيقة التي نطلب ودها تمنعت في كبرياء.
ونحن على عتبة الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة، يحق لنا صوغ سؤال يستطيع به "فلاسفتنا" ومن خلال جوابهم ، أن يعلنوا و جودهم أولا، و يعلنوا فعلهم دائما و أبدا. مادام الفلاسفة أنبياء العقل في كل زمان و مكان ، و مادامت الفلسفة و حدها قادرة على خلخلة المتاهة الجماعية بحثا عن الاستقرار ، و اللامعنى بحثا عن المعنى ، من أجل آسعاد الإنسان . كما تنكشف مشروعية طرح هذا السؤال أمام كل شخص ينتمي إلى العالم العربي "الكبير"، نسوقه في صيغة المفرد على النحو الآتي: ما معنى أن تكون موجودا اليوم ؟..










from Syrian Arab Republic
الاستاذ بدر مساء الحكمة والفلسفة
يبدو الفلسفة في المغرب بالف خير وسلام والدليل هذه الصفحات والتاملات المعرفية القيمة جدا
الفلسفة والاحتفال بها كان كئيبا هذا العام في بلاد الشام واعتقد ان بومة منيرفا لابد لها من تعاود الطيران من جديد
وتجارنا جميعا تقارب ما قاله هسرل
وتقارب ايضا ما قاله الفيلسوف الجورجي ميراب ممردشفلي
"ان في كل فلسفة لحظة فينومينولوجيه"
...لابد من ان نتبادل الحوار معكم يا اهل العلم والنقد
انا د.حليم اسمر سوريا وايميلي هو xalimouchka33@yahoo.fr
انتظر ردكم وشكرا