احتضنت ثانوية الإمام الغزالي بتطاون المحاضرة الثانية في سلسلة المحاضرات التي نظمتها "الجمعية الفلسفية التطوانية" بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة. المحاضرة التي ألقاها الدكتور الحسن الغشتول كان مدارها حول "فلسفة الأدباء" حيث أشار الأستاذ المحاضر إلى جملة من الأسماء التي مثلت أعلام الأدب والفكر في نفس الوقت؛ ذاكرا أن الحقيقة زئبقية لذلك اشترك الفلاسفة والأدباء في التقاطها والتعبير عنها تارة بالعقل وتارة باللاعقل، تارة بالتصور المنطقي وتارة أخرى بالعبارة الأدبية. لقد وجد دائما ذلك التوتر بين الفلسفة والأدب، ووجدت الحاجة دائما إلى استكمال النقص المستمر إلى استكمال العبارة المنطقية بالعبارة الفنية، واستدراك العبارة الفنية على العبارة المنطقية. ولهذا نجد أدباء كبارا كتبوا في الفلسفة، وفلاسفة كبارا كتبوا في الأدب. وهكذا اختار الأستاذ المحاضر الحديث عن العديد من الأسماء ممن اشتهروا في عالم الفكر والأدب من القدامى والمحدثين أمثال التوحيدي والعروي والحكيم متوقفا وقفة تأملية عند الإمام الغزالي باعتباره فيلسوفا شاملا استطاع أن يجسد على طريقته علاقة الفلسفة بالأدب من خلال سيرته الفلسفية والأدبية "المنقذ من الضلال" فأمتع من حيث أنه أراد أن يروي سيرته الفكرية، وأفاد من حيث أنه أحب أن يطلعنا على مراحل تدرجه في تحصيل الحقيقة التي لا يقارنها إمكان الغلط والوهم. وفي جو من الحوار التربوي والفكري، تناول الحاضرون من التلاميذ والتلميذات والأساتذة جملة من القضايا حول مستقبل الفلسفة في صيغتها الأدبية، ودورها في الأدب، ودورهما في عالمنا المعاصر، وحول تأثير الفلسفة في مواقف عميد الأدب الدكتور طه حسين من الأدب الجاهلي، ومسار "الفلسفات الهدامة" التي تصاغ في قوالب أدبية كالرواية والمسرح، وسر ميل الفلاسفة إلى الأدب مع اختلافه عن مجال اشتغالهم، وطبيعة هذا الارتباط وغيرها من القضايا الفكرية والأدبية. في ختام العرض، شكر محمد بلال أشمل الأستاذ المحاضر وجمهور التلاميذ والتلميذات والأساتذة وإدارة الثانوية في شخص السيدة الناظرة الأستاذة حفيظة بلقاضي وضرب لهم موعدا آخر في إحدى المناسبات الفكرية والثقافية.










تحية طيبة للقائمين على الموقع
شكرا لكم