السيد رئيس "الجمعية الفلسفية التطوانية"
السادة الأساتذة والمربون
أصدقائي التلاميذ والتلميذات
أيها الحضور الكريم،
احتفالا باليوم العالمي للفلسفة، قضت إرادة "الجمعية الفلسفية التطوانية" أن تنظم سلسلة من المحاضرات الفكرية بالثانويات التاهيلية بمدينتنا انطلاقا من اليوم وإلى غاية الفاتح من شهر دجنبر من العام الحالي تحت شعار "الفلسفة في عالمنا". وتكتسي أهمية هذه المحاضرات من كونها تنظم داخل فضاء تربوي وتعليمي هو "الليسيوم" الذي جعله أرسطو في المدينة اليونانية مجمعا للحكمة والعلوم. إن "الثانوية" في نظرنا هي مكان المستقبل؛ ففيها يصار إلى صناعة عقول ووجدان أبنائنا وبناتنا ممن ينتظر أن يصبحوا في موقع المسؤولية الفكرية والسياسية والاجتماعية في مغرب الغد. ووعيا منها بهذه الأبعاد، قررت "الجمعية الفلسفية التطوانية" التوجه إلى "الأساسيات" لكي تخاطب فيها ومنها مستقبل المغرب تكسيرا لهذه العقيدة الخاسرة في سوق التربية والتعليم ونقصد بها عقيدة الإحباط والتشاؤم التي باتت تنظر إلى كل عمل مواز للدرس النظامي عملا بغير جدوى ولا بال مبررة بذلك روح اليأس التي فشت في جثتها، فارتاحت من حيث اعتقدت أنها تتذاكى، في تعلات لا تسعفها في تبرير حتى استقالتها عن مسؤوليتها الفكرية والتربوية التي تمارسها بما تتخفى وراءه من أعباء الدرس النظامي. ولقد وقع اختيار "الجمعية الفلسفية التطوانية" في هذا السياق على ثانوية المنصور الذهبي للتعليم الخاص وفاء منها أولا لهذه المؤسسة التي احتضنت ورجال ونساء "الجمعية الفلسفية التطوانية"، وثانيا لتأكيد ما يكاد يهضم من حقوق بعض المعاهد التربوية التي تتهم في نزاهتها من كونها لا تسعى إلا إلى تكوين الرأسمال المادي دون البشري. إن انطلاق احتفالات "الجمعية الفلسفية التطوانية" من هذه المؤسسة يؤكد على ان التربية أمانة جماعية في عنق الدولة والمجتمع المدني وان كلاهما معني بالمستقبل من حيث هو مصير جماعي لا من حيث هو مصير فردي أو فئوي... فشكرا لثانوية المنصور الذهبي ولكافة القائمين عليها.
أيها الحضور الكريم،
موضوع محاضرتنا اليوم في هذه السلسلة من المحاضرات هو "مفهوم الحق بين الفلسفة والقانون". وغير خاف عليكم ما لهذا الموضوع من خطورة فكرية وسياسية واجتماعية في عالمنا اليوم مع تزايد الاهتمام بحقوق الإنسان جزئيا وكليا. إن التجربة أظهرت كم هو حجم الآفات التي تنطوي عليها سواء على مستوى الممارسة الفعلية في المطالبة بالحقوق والسعي إلى إثباتها، أو على مستوى النظري في التفكير في الحقوق من حيث الأصول والخلفيات الفكرية والفلسفية. ولذلك تأتي ضرورة إعادة النظر في مسألة الحق وتأصيله في حقل الفلسفة، وتجذيره في فضاء القانون حتى يتم تجاوز تلك الآفات من اجل استقامة الحق في النظرية، وصلاحه في الممارسة. صاحب المحاضرة الأستاذ أويس المصطفى محام متدرب من هيأة تطوان، يمارس الحق فعليا، ويفكر فيه نظريا فباسمكم جميعا نشكره على حضوره بيننا وعلى مساهمته في الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة كما نشكركم على دعمكم لمسيرة جمعيتنا الفكرية والثقافية.










شكراً لكم