انضم محمد بلال أشمل مؤخرا إلى هيئة تحرير مجلة "فيلوسوفيا" وكمراسل لها في المغرب حول شؤون الفكر والفلسفة العربية والإسلامية. ومجلة "فيلوسوفيا" مجلة متخصصة في الفكر الفلسفي بكافة شعابه ومباحثه، ناطقة باللسان القشتالي، وصادرة عن الجامعة الرسولية الكاثوليكية لكيوطو في الإكوادور. ويعمل كمدير لها البروفيسور "سانتياغو زاريا"، وتضم في رحابها ثلة من رجال الفلسفة والفكر أمثال البروفيسور "أنخيل فاسكيث روما"، أستاذ كرسي الفلسفة في الكومبلوطينسي، و"كارلوس مونيوث" مدير مجلة "أبارتي ري" و"غوستافو بيريرا" من جامعة الجمهورية (الأوروغواي) و"سيباستيان بانيزو" من الجامعة الكاثوليكية للأكوادور وغيرهم. كما تضم العديد من الباحثين في مختلف التخصصات الفلسفية في أوروبا وأمريكا اللاتينية. ومن المعلوم أن عضو "الجمعية الفلسفية التطوانية" سبق له نشر دراسة في المجلة المذكورة حول "الفلسفة في العالم العربي والإسلامي" وستنشر له دراسة جديدة في ملف دولي حول سارتر المفكر والمناضل.
صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية العدد 391 الخاص بشهر أيلول/سبتمبر 2011 من مجلة المستقبل العربي.
يُسْتَهلّ العـدد بافتتاحية بعنوان: ليبيا... إلى أين؟ سقوط القذافي ... ولكن؟ (للدكتور خير الدين حسيب( ويتضمن العدد ستة بحوث، هي:
-التحرر من السلطوية والديمقراطية المعلّقة (محمد نور الدين أفاية.
-أداء الحكومات العربية في مجال حقوق الإنسان: في إطار الشراكة والجوار الأورومتوسطية (رضوان فاروقي.
-ظاهرة الفساد السياسي في الجزائر: الأسباب والآثار والإصلاح (محمد حليم ليمام(
-العلم والسيادة: الآفاق والتوقعات في البلدان العربية: العلم والفقر (أنطوان زحلان(.
-معرفة القطاعات الرئيسية في الاقتصاد اللبناني (بالاستناد إلى فرضية الحذف) (عباس شاكري وعلي زعيتر(
– تاريخ الأدب في النقد العربي الحديث: المنطلقات والنتائج (سعيد بوخليط(
في باب آراء ومناقشات مقالان:
-الربيع العربي: وجهة نظر من الخليج العربي (عبد الخالق عبد الله(
-محدِّدات السياسة الخارجية المصرية: بعد ثورة 25 يناير (أحمد محمد أبو زيد(
وفي ترجمات مهمّة:
- الحرب التالية: كيف يمكن لصراع آخر بين حزب الله وإسرائيل أن يبدو، وكيف يُعِدّ كلا الطرفين له؟ )بلال صعب ونيكولاس بلانفورد(
في باب كتب وقراءات، مراجعة للكتب الآتية:
"ابن رشد، الحكيم القرطبي الذي نور اوروبا" (أندريس لوركا)، أعدّ المراجعة محمد بلال أشمل.
"-الملْكية الفكرية بين التنمية والسوق: الثقافة نموذجاً" (حسين قاسم دياب) أعدّ المراجعة عدنان بدر.
"- أصناف أسماك المياه العذبة في العراق" (براين كود) أعدّ المراجعة ليث جواد
-كتب عربية وأجنبية وتقارير بحثية مختارة" كابي الخوري.
الجامعة الدولية م. بيلايو
ضمن فقرات اللقاء السنوي لجامعة "مينينديث بيلايو الدولية" التي ستجري أشغالها هذا العام في مدينة "سانطاندير" في موضوع "الفلسفة المدرسية: بين المعقولية والإيمان" (3-8 أكتوبر 2011)، سيقدم البروفيسور "فرانسيسكو ليون فلوريدو" من جامعة كومبلوطينسي عرضا حول "جامعة باريس ومحاكمات عام 1270". كما سيقدم البروفيسور خوسي لويس كاباييرو" مدير مجلة "الحوار الفلسفي" عرضا مماثلا حول "رامون لول ومواجهته للرشديين".
وفي محور بعنوان "ازدهار وأفول العصر المدرسي"، سيقدم البروفيسور "سانتياغو إيسكوبار" عرضا حول أصل و تطور الفلسفة في الإسلام" وذلك يوم الجمعة سابع أكتوبر 2011 على الساعة الخامسة بعد الزوال.
كما سيقدم صديقنا الدكتور "بابلو لوبث لوبث" مدير قسم الفلسفة والثقافة الكلاسيكية والتربية في "حلقة بلد الوليد" الثقافية والفكرية، محاضرة في نفس اللقاء بعنوان "الوحدة والتعدد ومستقبل الفلسفات المدرسية" وذلك يوم الجمعة سابع أكتوبر من العام الجاري.
يشار إلى أن جميع فقرات هذا اللقاء الجامعي السنوي سيجري بمقر الجامعة 42، شارع لاسكوصطيس، صانطاندير، إسبانيا.
تم تأسيس الجمعية الشخصانية الإبيروأمريكية يوم 27 يوليوز 2011 الماضي في مدينة غواتيمالا ، بعد المناقشات المستفيضة بين المشاركين في المؤتمر 200 للشخصانية في أمريكا اللاتينية الذي كان مداره حول "الشخصية وعلم النفس". وقد تم توقيع الوثيقة التأسيسية من لدن:
الجمعية الاسبانية الشخصانية : خوان مانويل بورغوس ، خوسيه لويس كانياس
معهد ايمانويل مونييه في الأرجنتين ، إينيس رييغو
مركز البحوث الاجتماعية المتقدمة في المكسيك ، ورودريغو غيرا
معهد علوم الأسرة في وغواتيمالا ، وماريا دي لوس انجليس مويينيدو
معهد جاك ماريتان في الشيلي ، سيرجيو فرنانديز اغوايو
الرابطة الكولومبية للشخصانية، كارلوس ارتورو أوسبينا
كرسي ايمانويل مونييه ، كوستاريكا ، جريس م. كاماتشو أولاطي
الجامعة التقنية الخاصة في لوخا( الإكوادور) انخيل رودريجيز جويرو
وكان المكتب التنفيذي يضم الأعضاء المؤسسين على النحو التالي :
الرئيس : خوان مانويل بورغوس (AEP - اسبانيا)
النائب الأول للرئيس : إينيس رييغو (IEM الأرجنتين)
نائب الرئيس الثاني : رودريغو غيرا (CISAV ، المكسيك)
الأمين العام : خوسيه لويس كانياس (AEP - اسبانيا)
أعضاء : سيرجيو فرنانديز اغوايو (IJM شيلي) ، وماريا دي لوس أنجليس مويينيدو( (ICF – غواتيمالا.
وقد تقرر، بناء على اقتراح من الجامعة الكاثوليكية في كولومبيا- على أن يتم تنظيم المؤتمر المقبل في عام 2013 في كولومبيا.
يضمّ كتاب “نبي أورفليس المسلح” للكاتب والباحث المغربي محمد بلال أشمل، تسعة فصول هي: “نبي أورفليس المسلح أربعة تجليات لكاميلو توريزـ مسيحيون في الثورةـ الدين والثورة عند الأب إرنستو كاردينالـ لاهوت التحرير ومشروع الحياةـ حاشية على لاهوت التحرير النسائيـ لاهوت التحرير على ضوء التبشير الجديدـ لاهوت التحرير الإسلامي من الاستحالة إلى الإمكانـ الحركة الشيوعية الوطنية المسلمة.
ولئن كانت مادة هذا الكتاب من بين مشاغل أشمل اليومية، باعتباره باحثا في قضايا الفكر والفلسفة الإسلامية منذ ما يقارب عقدين ونيف من الزمن، فإن القضية التي يثيرها هذا الكتاب تستحق الإهتمام حتى ولو كانت، بحكم طبيعتها، مثيرة للجدل.
ويشير المؤلف، في تمهيده للكتاب، إلى أن مادته هي بعض من أبرز “اللّمع التي عنت لجيلنا حول مسألة الدين كعامل من عوامل الثورة والتغيير، انطلق يعبر عنها وقلبه على الوضع الحضاري العام، وسعى إلى التفكير فيها وعينه على تجارب غيره من الحضارات، ومضى إلى تمحيصها وعقله على مقتضيات البعث الحضاري لدى غير دينه من الديانات. وجميعها مكتوبة بتلك الروح التواقة إلى التغيير، والمشتاقة إلى التثوير، والشغوفة بالتنوير”.
وفي تقديمه للكتاب، يقول أستاذ الفلسفة المعروف د. حسن حنفي إن “لاهوت التحرير موجود في كل ثقافة” باعتباره “إعادة فهم الدين طبقا للتركيب الطبقي للمجتمع”.
ويقول “يوظف الدين في الطبقة العليا كأفيون الشعب، وفى الطبقات الدنيا كصرخة للمضطهدين، وفى الطبقة الوسطى كشعائر وطقوس وعبادات وحلال وحرام للحفاظ على التركيب الطبقي للمجتمع باعتبار أن الطبقة الوسطى هي المستفيدة منه، بمشاركة الطبقة العليا في بعض المغانم واستغلال الطبقة الدنيا في بعض الجهود”.
ويضيف الدكتور حنفي ان “أهمية المقارنة هي في بيان مدى تأخر علم الكلام الإسلامي عن اللحاق بعلم الكلام المعاصر، وكيف أنه مازال غارقا في مشاكل اللاهوت القديم، نظرية الذات والصفات والأفعال، وقضايا الجبر والاختيار، الإيمان والعمل، والنبوة والأخرويات، والمعجزات والكرامات، وضرورة التوجه نحو علم كلام جديد يقدم لاهوت التحرر، ولاهوت الثورة، ولاهوت الوحدة، ولاهوت العدالة الاجتماعية، ولاهوت التنمية، ولاهوت الهوية الوطنية، ولاهوت حشد الجماهير، وهي القضايا السبع الرئيسية لمواجهة تحديات العصر، وكما بدا ذلك كله في “قضايا إسلامية معاصرة” التي تصدر في قم – إيران منذ ما يقرب من عشر سنوات”.
وحسب الدكتور حنفي فإن لاهوت التحرر يقوم “على أنثروبولوجيا الدين كما بدت عند شليرماخر وفيورباخ. فالدين نزوع إنساني، رغبة في الكمال، واتجاه نحو المطلق. والخلاف فقط في الاتجاه، هل الكمال أو المطلق خارج العالم، نحو الأعلى كما هو الحال في الاغتراب الديني أم داخل العالم نحو الأدنى كما هو الحال في الالتزام الديني؟ وكل محاولة للدفاع عن حقوق الإنسان بالإضافة إلى حقوق الشعوب هو تمهيد ثقافي لتأسيس لاهوت التحرير إما ابتداء من الله – الإنسان كما هو الحال في المسيحية أو من استخلاف الله الإنسان في الأرض، وحمل الإنسان الأمانة كما هو الحال في الإسلام. وفي كلتا الحالتين خلق الله الإنسان على صورته ومثاله”.
ويشير الدكتور حنفي إلى أن “لاهوت التحرير ليس جديدا على الفكر الإسلامي قديما وحديثا. بل إن أول من انضم إلى الإسلام منذ الإعلان عنه الفقراء والمستضعفون وعبيد مكة. وأول من عاداه الأغنياء والسادة وأشراف مكة. واستمر أبوذر الغفاري في هذا التيار الإسلام لصالح الفقراء والمستضعفين ضد الأثرياء والحكام والأمراء والولاة الذين تراكمت لديهم رؤوس الأموال، وبنوا القصور والمساجد، والحصون والسجون. كما قامت ثورة القرامطة والزنج في بغداد دفاعا عن المضطهدين.
وفي العصر الحديث قدم الإصلاح الديني عند الأفغاني والكواكبي وعلال الفاسي ومحمد إقبال والمهدي والسنوسي وعبدالحميد بن باديس وآخرين أنواعا من لاهوت التحرير تبدأ بالاستنارة العقلية، والتحول من العبادات إلى المعاملات، ومن الدين في القلب إلى الدين في التاريخ، ومن العقيدة في الإيمان إلى الثورة في الواقع”.
ويرى الدكتور حنفي ان لاهوت التحرير يعتمد “على الثقافة الوطنية وليس على الثقافة الوافدة. ولما كانت المسيحية أو الإسلام ثقافة موروثة ارتبط لاهوت التحرير بالموروث الثقافي. ولا يمكن تأسيسه في ثقافات العالم الثالث على موروث ثقافي غربي هي الماركسية وكما يحاول بعض الماركسيين العرب”.
لعل ما يميز كتاب “نبي أورفليس المسلح” لمحمد بلال أشمل أنه “يتناول موضوعا واحدا عبر تجليات متعددة الصور والزوايا. وذلك عدا عن أنه دافع نبيه المسلح ليس من داخل المنظور الإسلامي وحده، وانما من منظور “الفقه” اليساري، الماركسي والمسيحي أيضا”.
حنين محسن
ميدل ايست أونلاين
محمد بلال أشمل
[نشرت هذه المقالة في صحيفة "القدس العربي" اللندنية بتاريخ 13-09-2010 تحت عنوان "قضية مصرع الشاعر الإسباني "لوركا": عشر نقاط في سبيل تبيان "الحقيقة". ونعيد نشرها هاهنا بعنوانها الأصلي التماسا لفائدة ممكنة قد تظهر لقارئ حصيف].
ربما هي المرة الحادية عشرة بعد المائة التي أقرأ فيها أشياء عن الشاعر الإسباني "فدريكو غرسية لوركا"، ولا أستسيغها. يحدث ذلك إما بأخطاء يقترفها هذا الكاتب أو ذاك، حول حياة "شاعر في نيويورك"، أو بإعادة تكرار "كليشيهات" ما عادت تقنع الباحث الحصيف في أدب "لوركا"، وسياقاته الاجتماعية والسياسية؛ ومنها صلة "استشهاده" الغامضة بتاريخ الحرب الأهلية الإسبانية برمتها، أو بتقديم شطحات لا يستدعيها المقام حول شعره ونثره وحياته، أو ادعاء الفضل في تأسيس جمعية لصداقته في غيبة عن الوثائق والتاريخ، أو بالإقدام على مغامرة ترجمة نصوصه الشعرية ترجمة تحريفية...الخ.
لقد وجدت الناس مثلا يكتبون عن قضية اغتيال مؤلف "أعراس الدم" بكثير من اليسر، وبمقدار عظيم من اليقين؛ مع أنها قضية ما تزال محفوفة بكثير من الأسرار، ومحاطة بكثير من الطلاسم لدى أهلها الأقربين، فما بالك بالأبعدين. ومع ذلك وجدت بعض الناس يجرؤون على "الفتوى" فيها بما تهيأ لهم من قليل العلم، وإصدار "أحكام جاهزة" حولها بما توفر لهم من ضعيف النظر.
لقد صارت قضية اغتيال "لوركا" عام 1936، بالكيفية التي يعتقد فيها بعض الكتاب عندنا، من قبيل المقدمات المشهورة التي يقبلها كل الناس، ولكنها لا تستند على أي يقين، ولا تنبني على أي دليل سوى تخمينات مستقاة من هنا وهناك؛ كقول قائلهم إن "لوركا" قضى بأيدي "الفاشية الديكتاتورية"، وأن "الديكتاتور فرانكو أمر بقتله"، وأن "الجنرال إيميليو مولا" هو من أعطى الإشارة في "تعليماته المشهورة" بتصفيته مع نظرائه من "الجمهوريين"، و"الماسونيين"، و"الاشتراكيين"، و"الشيوعيين" من ملة "الروخوس"...بل إن أحدهم اجتهد وارتقى بـ"رويث ألونسو" من محض "واش" إلى "منفذ" لعملية الاغتيال. أما عائلة "روساليص" فهي دائما في "عين المدفع"، ويمكن أن تجد من الناس من يتطوع، فيتهم شاعرها "لويس" بضلوعه في عملية الاغتيال، أو يلومه على تخاذله في نجدة صديقه حتى يأخذ منه "إمارة الشعر" في إسبانيا.
قد نقبل ببعض الآراء التي "تجتهد" في السينما أو في الأدب حول اغتيال الشاعر الغرناطي؛ فتقدم لنا وجهات نظر "غير مقبولة"، وعلى حالها ذاك، تظل آراء طريفة، فائدتها أنها تشحذ الذهن، وتغني الخيال، كمثل نجاته من واقعة الاغتيال، واختفائه، وفقدانه الذاكرة، أو تعرضه للجنون...ولكن بعض "الفتاوى" التي يتقدم بها بعض الكتاب عن هذه القضية على سبيل "العلم" و"المعرفة"، تجعلنا مشدوهين أمام مبلغ هذا الادعاء، ومنتهى هذه الجرأة في إصدار أحكام هي في حكم الغيب السياسي، وصمت اٍلأرشيف العسكري.
ولعل اللازمة التي أطلقها أهل "إسبانيا الوطنية" في حينها، وكررها من بعدهم طائفة من الكتاب العرب والأجانب، أن "لوركا لم يكن مسيسا". يقولون ذلك ويعيدونه حتى يجعلوا دمه في رقبة شرذمة من "المثليين" كانت لديه معهم صراعات حول "متع دنيوية"؛ لكي يبرروا، من ثم، مسؤولية اغتياله من لدن "عناصر غير مضبوطة"، استغلت فوضى الأيام الأولى من التمرد العسكري على الشرعية الجمهورية، فانتقمت ممن كان ينازعها صداقات حميمية كانت في وقت من الأوقات محرمة، مثل صداقته مع "دالي"، أو مع "فيرناندو دي لوس ريوس"، حتى لا أقول مع "خوسي أنطونيو بريمو دي ريفيرا"، كما كان يعيب عليه أحدهم، انتقاصا من قدره، ومن قدر مؤسس "الفلانخي".
لقد قضى باحث إنجليزي مرموق يعنى بالشؤون الإسبانية اسمه "إيـان جيبسون" (1939- ) حياته في دحض هذه الأطروحة. والرجل ليس بالنكرة في مجال اشتغاله، حتى لا نحمل شهادته على محمل الصدق، بل هو "سلطة" فيما يتصل بكل هذا الزخم المتصل بمصرع لوركا، ومختلف المعاني التي تلبسها اغتياله الدرامي. ففي كتابه "جريمة قتل غرسية لوركا" الصادر عام 1979 –بين يدي الطبعة الصادرة عام 1985- يخصص المؤلف فصله الأول لأطروحة "عدم تسيس لوركا" (ص13-41)، فيبرهن على تهافتها، ويدلل على ضعف سندها، منتهيا إلى أن الموقف السياسي لهذا الشاعر كان قريبا من الاشتراكية الليبرالية، وإن لم يكن صريح الانتماء إلى أي حزب سياسي محدد، وأن وضعه كابن لعائلة مرفهة تعي الامتيازات العظيمة التي هيأتها لها وضعيتها المريحة ماديا، يجعله متضامنا مع ضحايا الظلم الاجتماعي منذ أعماله الأدبية الأولى، ومن ثم يجعله رجلا لليسار، ومتعاطفا مع الجبهة الشعبية، وعدوا لدودا للفاشية (ص 40-41).
كما يحشد المؤلف ثمانية عشرة وثيقة في ملحقات الكتاب، تنهض جميعها دليلا على تهافت ذلك الادعاء وانهياره. ولكي أوضح المسألة قليلا، أحب أن أقف عند عشر منها، أقدر أنها كافية لبيان المقصود من تهافت زعم "عدم تسيس لوركا" كما يعتقد فيه الكثير من الناس عندنا في سياق هذا التنادي المطرد بـ"الذاكرة التاريخية"، الذي يحركه باطل السياسة، أكثر مما يحركه حق التاريخ.
الوثيقة الأولى عبارة عن "رسالة" موجهة إلى الفيلسوف الإسباني "خوسي أورتيغا إي غاسيت" موقعة في أبريل عام 1929 من لدن ثلة من الكتاب، وفيهم الغرناطي "فدريكو غرسية لوركا"؛ يصرحون في ديباجتها بنيتهم في "تأسيس جماعة ذات طبيعة سياسية، وإيديولوجيا رحبة داخل أفق للحرية، وبطريقة متفردة ذات نغمة ودلالة ثقافيتين" من أجل الخروج من حالة "اللاتسيس"، و"الانعزال"، و"اللامبالاة" تجاه "القضايا الجوهرية" للشعب الإسباني، والحاجة إلى تحديد "موقفهم السياسي" منها اعتقادا منهم أن "السياسة مقصد جوهري للفكر، ومنزلة مهمة في مجال الثقافة" (ص327). ولذلك يستشيرون صاحب "تمرد الجماهير"، ويستنصحوه، ويستنصروه، باعتباره وجها متميزا من الوجوه "الجديدة" في إسبانيا، وصاحب فضائل عظيمة يسلكونها في عداد الندرة والفرادة (ص328).
الوثيقة الثانية "بيان جمعية أصدقاء الاتحاد السوفياتي" الذي وقعه عام 1932 طائفة من المثقفين، والكتاب، والمهندسين، والأطباء، والمحامين ذوي الهوى "السوفياتي"، وفيهم بطبيعة الحال، "الكاتب" الغرناطي "فدريكو غرسية لوركا"؛ الذي سرق فتيان "اللجان الوطنية النقابية الهجومية" بطاقة عضويته في الجمعية المذكورة يوم 14 يوليوز 1933 (ص18). ولم يكن لدى الموقعين على البيان "أي برنامج أو شعار سوى الصدع بالحق، أو الإعانة على الصدع بالحق، فيما يتصل بالاتحاد السوفياتي؛ وذلك عبر اصطناع سلاح الحقيقة، لدحر الكذب، والافتراء، والتشويه" (ص 332).
الوثيقة الثالثة "بيان حول ألمانيا هتلر لصالح رفاقنا"؛ الذي سجل فيه ثلة من الكتاب عام 1933، وفي مقدمتهم "الكاتب" الغرناطي "فدريكو غرسية لوركا"، احتجاجهم على "البربرية الفاشية التي تسجن الكتاب الألمان" (ص334).
الوثيقة الرابعة عبارة عن نص يتضمن نقدا كتائبيا عام 1934 لجمعية المسرح الجامعي الكلاسيكي المتنقل "المسماة بـ"البراكة"؛ يتعرض فيها صاحبها، فيما يتعرض، إلى طلبتها وعمالها -وفيهم "الكاتب" الغرناطي "فدريكو غرسية لوركا" الذي لا يذكره باسمه- الذين "يتحركون في المياه العكرة والموحلة لماركسية يهودية" (ص337).
الوثيقة الخامسة، مقالة في صحيفة "أ،ب،ث" الإسبانية (الطبعة الإشبيلية ليوم 6 يونيو 1937) بعنوان "حالة تيسبيس" (ص 337-338) التي يتعرض فيها صاحبها بأبخس النعوت، في عز الحرب الأهلية الإسبانية، لـ"براكة" اليهودي "فرناندو دي لوس ريوس" صديق "الكاتب" الغرناطي "فدريكو غرسية لوركا".
الوثيقة الخامسة "بيان إلى الرأي العام حول محاكمة مانويل أثانيا" وقعه العديد من المثقفين والمفكرين والكتاب، وفيهم "الكاتب" الغرناطي "فدريكو غرسية لوركا"؛ للتعبير عن قلقهم وشعورهم بالمرارة تجاه المحاكمة التي طالت أبرز رجال السياسة في إسبانيا الثلاثينات، من منطلق أن لديهم مع الرجل "صلات إيديولوجية، وإن لم يكونوا من شيعته السياسية، ولا مرتبطين به بأية مصلحة كيفما كان نوعها" (ص339).
الوثيقة السادسة بيان لدعم "شعب إثيوبيا" نشر في "يومية مدريد" يوم 9 نوفمبر 1935 بعنوان "المثقفون والسلام"، احتجاجا على ما لحق هذا الشعب من عنت وظلم؛ ووقعه تسعة من المثقفين، من بينهم الغرناطي "فدريكو غرسية لوركا"، دعوا فيه مواطنيهم إلى دعم أثيوبيا وسائر الشعوب، حينما يتم "تجاهل حقوقها في الحياة والحرية" (ص 342).
الوثيقة السابعة تنظيم "حفل تكريم شعبي لمارية تيريسا ليون ورفائيل ألبرتي" بمناسبة عودتهما من رحلة طويلة إلى أوروبا وأمريكا، من لدن مجموعة من الأصدقاء والمعجبين بالمحتفى بهما، وفيهم صديقهما "فدريكو غرسية لوركا"؛ الذي ارتجل كلمة ترحيب حارة يومئذ و"قرأ بيانا قويا للانتلجنسيا الإسبانية سيرسل بعد ذلك إلى المسؤولين بعد الفراغ من توقيعه" (ص344). ومن المعلوم أن هذا الحفل تم عقب المهرجان الخطابي للجبهة الشعبية في "مقهى ناسيونال" بمدريد، حيث أراد له منظموه أن تشع فيه "المودة" وحدها (ص343).
الوثيقة الثامنة "بيان الاتحاد العالمي من أجل السلام"؛ الذي أثمرته تحركات "المجلس الإسباني الدائم للاتحاد الدولي من أجل السلام"، والمكون من مجموعة من المثقفين والسياسيين أمثال "أنخيل أوسوريو"، و"مانويل أثانيا"، و"تيوفيلو إيرناندو"، و"أنطونيو ماشادو"، و"خوليو ألفاريز ديل الفايو"، ووقعه نخبة من ممثلي الحياة العقلية والسياسية والفنية الإسبانية، ومن بينهم "الكاتب الغرناطي "فدريكو غرسية لوركا"، دعما لما يبذله الاتحاد من جهد من أجل تفادي حدوث حرب عالمية ثانية (ص345).
الوثيقة التاسعة "المهرجان الخطابي لدعم المعادين للفاشية في البرازيل"؛ الذي نظم في "دار الشعب" خلال مارس 1936، وشارك فيه الشاعر "فدريكو غرسية لوركا"، إلى جانب "الشاعر الثوري" "رفائيل ألبرتي"، وخطباء آخرين، بقصائد صفق لها الجمهور بحماس، واستزاداهما بعضا منها (ص349).
الوثيقة العاشرة "بيان من أجل إطلاق سراح بريستيس وضد القمع في بويرطو ريكو" في مارس 1936، يعلن فيه الموقعون عن احتجاجهم عما يدبر من تصفية زعيم الثورة البرازيلية "لويس كارلوس بريستيس". البيان المذكور وقعه، مباشرة في اللائحة بعد "لويس أراكيستان"، "فدريكو غرسية لوركا"، إلى جانب ممثلي الحياة الأدبية والفكرية والسياسية في اسبانيا. وخلال التوقيع، تم "التغني بنشيد الأممية وغيرها من الشعارات البروليتارية"، كما نشرت ذلك صحيفة "الليبرالي" ليوم 29 مارس 1936 (ص351).
إلى جانب هذه الوثائق التي حشدها "إيان جيبسون" في كتابه، هناك العديد من الأدلة والبراهين المبثوثة في متن الكتاب، وكلها تنهض دليلا على تهافت أطروحة "عدم تسيس لوركا"؛ فهل يستقيم بعد هذا القول بـ"عدم تسيس" الرجل" هو الذي سخر من "الحرس المدني" "الذي يزرع الحرائق" في مدينة الغجر، وصوّر القيم المحافظة في مسرحيته "يرما"، و"بيت برناندا ألبا" و"أعراس الدم"، وانطوت أشعاره، منذ ديوانه "شاعر في نيويورك"، على العناية بالمشاكل السياسية والاجتماعية، وأظهر اعتراضه على "إسبانيا الرسمية" التي توالي المحافظة، وتقدس "إيسابيلا الكاثوليكية"، وتخلص لتراث "محاكم التفتيش"؟ هل بعد الدراسات القيمة التي أنجزتها الباحثة المعتنية بالشأن الإسباني "ماري لافرانك" حول الالتزام الاجتماعي للوركا (ص40) يظل من ريب في أن الرجل لم يكن من الذين يعتقدون في "الفن من أجل الفن" كما لاحظت صحيفة كوبية، وقد احتفت بزيارته إلى كوبا؟ (ص15).
أكان سيكون معقولا أن يغتال "لوركا"، وهو من هو في الحياة الأدبية لغرناطة، وعموم إسبانيا، دون "تهمة" مع "فوضويين" اثنين، ومعلم صاحب هوى يساري، في وقت كانت فيه شبهة الذهاب إلى "بيت الشعب"، كافية لتثبيت الحكم بالإدانة، ومن ثم الذهاب إلى "نزهة" لا يعود منها أبدا؟